السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا فتاةٌ في الثامنة عشرة من عمري، مصابةٌ بوسواسٍ قهريٍ، ونوباتِ اكتئابٍ، إثر خللٍ في كيمياء الدماغ يخص هرمون "السيروتونين"، وأتناول دواء "سيبراليكس" ودواء "أنكسيول"، ولقد أرسلتُ لكم عدة أسئلةٍ بسبب الوسواس، وأعتذر عن الإزعاج.
المهم أنني استطعتُ -بفضل الله- التخفيف من أغلب الوساوس التي كانت تلازمني، بفضل التجاهل، والأخذ بالأحكام اليسيرة، إلَّا وسواس النذر، فقد حاولتُ بكل الطرق ولم أستطع التغلُّب عليه، وكما سبق وقلتُ في أسئلتي الماضية؛ فإنني عندما أخاف من الشيء وأكره فعله، يبدأ الوسواس يلحُّ عليَّ بشدةٍ أن أفعل ذلك الشيء.
وأنا واعيةٌ بأن النذر مكروهٌ وبأنه لا فائدة منه، ولا يساهم في تسريع استجابة الدعاء، بل قد يندم عليه المرء ويشقُّ عليه، فقررتُ أنني لن أفعله، وهنا بدأ الوسواس يسيطر على عقلي أربعًا وعشرين ساعة، دون مبالغة، فمنذ أن أفتح عينيَّ حتى أغلقهما، وشغلي الشاغل هو النذر، إذ لا تمر ثانيةٌ إلا ويفكر عقلي أن ينذر، ولو على شيءٍ تافه.
أعرفُ -ولله الحمد- أن نذر الموسوس لا ينعقد، لكن المشكلة أن الوسواس مستمرٌ معي طوال اليوم، وفي كل لحظاتي، ومع كل مشاعري، فلا أقول كلمةً إلا وأجد عقلي يخبرني أن أنوي أنها نذر، وأنتم تقولون: إن النذر لا ينعقد تحت إلحاح الفكرة، ولكني أحياناً بكثرة تفكيري في النذر لا أدري كيف أشرح؛ كأن عقلي تقبله، رغم أني في قلبي أكرهه وأعرف مخاطره.
أشعر أحيانًا -مثلاً عند مشاهدة فيديو بموسيقى- بارتفاع مستوى "الدوبامين"، فأشعر برغبةٍ في النذر، أو أكون سعيدةً فأشعر برغبةٍ في النذر، ثم أقع في ندمٍ شديدٍ، وأبدأ أحلل هل أنا من رغبتُ في ذلك أم هو بسبب الوسواس؟ وعندما أشتكي لأخي، يقول لي: إن وسواسي مستمرٌ معي وليس كبقية الناس، كوسواس الشيطان يأتي ويذهب، ويقول: إن كل شيء أقوله -حتى لو شعرتُ لحظتها باقتناع- فإنه من الوسواس لأنني أندم بعدها، فهل هذا صحيح؟ لأنني فعلًا أخاف من النذر خوفًا كبيرًا، وأخشى أن ينعقد، أو أضطر للالتزام بشيءٍ ما طوال حياتي.
فكرتُ في الانتحار أكثر من مرة، خصوصًا عندما قرأتُ فتاوى عن أناسٍ نذروا التبرع بمالهم كله ثم ندموا، فأخاف أن يحصل لي مثلهم، فإمَّا أن أعيش عالةً على عائلتي وأعمل لأجل شيءٍ لن أستفيد منه، أو لا أنفذه فتكون أموالي حرامًا، أو أنتحر فأذهب لجهنم، لقد تعبتُ حقًا.
لقد عملتُ بقول عدم انعقاد النذر بالكتابة مطلقًا، وعدم انعقاده بدون لفظ "نذر"، وعدم انعقاده إن لم أسمع نفسي، فهل يجوز لي ذلك، لأن هذه الأقوال أراحتني؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

