السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أبلغ من العمر 28 عامًا، أعيش منذ صغري صراعًا داخليًا مريرًا مع جسدي؛ إذ أعاني من ضعف وضمور بسيط في عضلات الصدر والذراعين.
ولّد هذا الأمر لديّ شعورًا حادًّا بالنقص أمام الآخرين، فابتعدتُ عن الأنشطة الرياضية، وأصبحتُ أتوجس من أي تلامس جسدي خشية انكشاف ضعفي، بل وصل بي الأمر إلى تمني الخلاص من هذا الجسد، وشعورٍ طاغٍ بكراهية الذات، معتقدًا أنني "أفتقر للرجولة" لعجزي عن ممارسة الأعمال الشاقة أو رفع الأثقال.
دفعتني هذه الحواجز النفسية نحو العزلة، إلَّا أن سفري للخارج أحدث تغيرًا طفيفًا في نظرتي، فقررت الإقدام على الخطبة والزواج؛ هربًا من الوحدة.
اخترتُ فتاةً ذات دينٍ وخُلقٍ وحسب، وبعد إصرارٍ مني ورفضٍ منها مرتين، تم التعارف برعاية الأهل، فزرتُها مرةً وتواصلنا مرئيًا عبر "الفيديو" خمس مرات، حتى تمت الخطبة وعُقد القران شرعًا بعد شهر واحد، وحينما قال والدي مازحًا إن عينيها صغيرتان، انتابني القلق وبدأتُ أبحث عن تطمينات من أهلي، وصرتُ أدقق في تفاصيل وجهها بشكل مبالغ فيه.
وبمجرد أن أصبح الزواج واقعًا موثقًا في المحكمة، انفجرت بداخلي موجة عارمة من القلق والوساوس القهرية؛ فصرتُ أركز بهوسٍ على عيوبٍ شكلية طفيفة فيها (كصغر عينيها أو احتمالية زيادة وزنها مستقبلًا)، متخذًا من ذلك ذريعةً للنفور والرغبة في الندم والانسحاب.
أنا حاليًا أتلقى علاجًا دوائيًا (Zoloft 100mg و Duloxetine 30mg)، ومع ذلك أعاني من رعشة وخوف دائم واكتئاب حاد، لاسيما في الصباح، مع رغبة جامحة في فسخ العقد، والعودة للعزلة طلبًا للراحة من "رهبة المسؤولية"، ودور "القائد" الذي أشعر أنني لا أستحقه، حتى وصل بي الأمر أحيانًا إلى تمني الموت.
لقد استبدّ بي "هوس الكمال"؛ فأنا أنشد شريكةً لا عيب فيها لتعوض نقصي الشخصي، فإذا بدت منها أدنى نقيصة ضاق صدري وأردت الفرار، ورغم أن مخطوبتي إنسانة فاضلة تتقبلني وتدعمني، إلَّا أنني أعاملها بجفاء، وأقارنها بغيرها، وأتعلل بشكلها، ولا يجد قلبي سبيلًا للاطمئنان.
أرجو منكم الإجابة بوضوح:
1. هل كراهيتي لنفسي وجسدي هي المحرك الأساس لنفوري من مخطوبتي؟ وكيف السبيل للتصالح مع ذاتي؟
2. هل من العدل فسخ العقد الآن طلبًا للسكينة، أم أن ذلك سيورثني ندمًا وكراهيةً أشد للذات؟
3. كيف أميز بين "الحدس" الصادق الذي يدعوني للانسحاب، وبين "الوسواس" الذي يهدم حياتي؟
4. هل يمكنني التعافي من هذه الهواجس لأصبح زوجًا ناجحًا وقائدًا لأسرتي؟
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

