السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد عقدتُ العزم على ألا أغشَّ في امتحانات السنة الأخيرة من الثانوية العامة، ولكنني ضعفتُ في مادة واحدة وغششتُ في بعض الأسئلة لأتمكن من النجاح فقط، وبالفعل نجحتُ بصعوبة.
وعند عودتي من الامتحان، بحثتُ عن حكم الغش، ومع أنني كنتُ أعلمُ مسبقاً أنه محرّم، إلا أنني أردتُ التأكد من تبعات ذلك الحكم وتفاصيله، لقد اتضح لي أن هذا الفعل يُعدُّ مظلمةً في حق الآخرين، وبعد بحثٍ طويل في مسألة حقوق العباد، أدركتُ حجم الظلم الواقع عليهم، وأنه لا مغفرة في ذلك لكونه حقاً من حقوق الآدميين التي لا تسقط إلا بمسامحتهم.
لقد شعرتُ بندمٍ شديدٍ وتبتُ في يومِ الامتحانِ نفسِه، وفي اليومِ التالي بلغت بي شدةُ لومي لنفسي وتأنيبِ ضميري أنني تعمدتُ إخطاءَ نفسي في الإجاباتِ حتى رسبتُ في المادة، ويوم ظهور النتائج، تبيّن أنني حصلتُ في المادة التي غششتُ فيها على درجةٍ تزيدُ عن نصف الدرجة الكلية بأربع درجات، أما المادة التي تعمدتُ الرسوب فيها فقد رسبتُ فيها فعلياً كما أردتُ.
وفي يوم إعادة هذه المادة، أي بعد ظهور النتائج بشهر كامل، تقدمتُ للامتحان وأنا أعلمُ تماماً أنني لن أحصل إلا على نصف الدرجة فقط كحدٍ أقصى (بسبب قوانين الإعادة)، وطوال ذلك الشهر لم أذاكر أبداً، ولم أفتح كتاباً إلا في ليلة الامتحان فقط.
وقد حصلتُ بالفعل على نصفِ الدرجةِ فقط، ونجحتُ بالحدِّ الأدنى في هذه المادة، وحصلتُ في النهاية على معدلٍ دراسيٍ منخفضٍ جعلني ألتحقُ بقسمِ التربيةِ الإنجليزية.
لقد كنتُ صادقةً ولم أغشَّ في أي مادةٍ سوى تلك المادة الوحيدة، وكنتُ أتمنى لو أن هناك مواداً أخرى متبقية لأتعمد الرسوب فيها أيضاً تكفيراً عن ذنبي، ولكنها كانت المادة الأخيرة.
والآن، بعد كل ما حدث، قد مرّ حوالي سبعة أشهر منذ دخولي الكلية، وما زلتُ عاجزةً عن الدراسة أو الرغبة فيها؛ إذ يراودني شعورٌ قاتل بأن هذا ليس مكاني، وأنه ربما كان حقاً لشخصٍ آخر، أو حتى لآلاف الأشخاص، لا أدري إن كنتُ قد ظلمتُ فرداً واحداً بأخذ مكانه، أم أنني ظلمتُ المئات؛ كون الامتحان كان على مستوى الدولة بأكملها.
أنا في حيرة شديدة، فالندم والألم يمزقانني، لدرجة أنني أشعر بالعجز في دراستي، كنتُ أتمنى أن أنجح وأعوض ما تسببتُ به من أذى للآخرين، ولكنني أشعر بالشلل والعجز التام عن المضي قدماً.
تراودني رغبةٌ عارمةٌ في التوبة، وقد تبتُ سابقاً مراراً وتكراراً، إلا أن الشكَّ يراودني دائماً في صحة توبتي.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

