الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

محتارة في البقاء لأجل الجنسية أو العودة لبلدي!

السؤال

السلام عليكم.

أعيش في فرنسا منذ أكثر من 8 سنوات، وأعمل في العمل ذاته منذ 5 سنوات، ومنذ سنة هداني الله، وصرت أصلي، وأصوم، ومنذ تغير نمط حياتي وتديني أصبحت المعيشة في فرنسا أصعب؛ فمثلاً: أصوم رمضان لوحدي، وفي العمل يوجد ضغط كبير، وأنا أعمل من البيت، وأعيش لوحدي؛ مما أثر على صحتي النفسية.

لقد قدمت على طلب الجنسية منذ 3 سنوات، ولكن لم يتم العمل على الملف -معاملات الجنسية- بعد، والتي تأخذ وقتًا طويلاً في فرنسا.

أنا أصلي وأدعو كل يوم أن يعجل الله فرجي، وأحصل على الجنسية، وأعود إلى بلدي كي أعيش مع أهلي الذين أصبحا كبيرين في السن، ولكن أحس أن في حياتي تعطيلاً من جهة العودة إلى بلدي، أو الزواج، وأني أعيش فقط أنتظر، وكلما استخرت في أن أترك كل شيء وأعود إلى بلدي، فإنه يحصل شيء يدل على أنه علي البقاء.

إذا كان هذا ما يريده الله فإنني أرضى بما كتبه الله لي، ولكن العيشة صعبة جدًا؛ فالوحدة، وضغط العمل، والاشتياق للأهل، وحاليًا لا يمكنني زيارتهم بسبب الحرب؛ مما زاد الأمر سوءًا.

مع العلم أن ربنا يرزقني، وأنا أقرأ سورة الواقعة كل يوم، وكلما طلبت من الله شيئًا فإنه ييسره لي -والحمد لله-، أحس بوجود الله في حياتي.

فهل لديكم نصيحة ربما للتعايش مع الأمر؟ وهل أترك كل شيء وأعود لبلدي؟

شكرًا جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Jihane حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أختنا الكريمة-، ونشكر لك ثقتك بنا في إسلام ويب، وجوابي لحل مشكلتك كالآتي:

أولاً: أحمد الله وأهنئك بالتوبة، والرجوع إلى الله تعالى؛ فإن الهداية نعمة عظيمة يمنها الله على عباده، قال تعالى: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعًا إنه هو الغفور الرحيم) [الزمر]، وقال تعالى: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات) [الشورى].

‏ثانيًا: الذي يظهر لي من سؤالك أنك تعيشين بمفردك في فرنسا، وفي هذه الحالة ما دمت قد أقمت 8 سنوات، منها 5 سنوات في العمل، وأنك قد قدمت على الجنسية، فلا بأس بإقامتك، بشرط أن يكون لك بيت تأمنين فيه على نفسك؛ لأنه لا يشترط وجود المحرم إلا في أثناء الطريق، أو في السفر، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم"، لكن الإقامة شرطها الأمان على النفس، والشرف، والأمان في أداء العبادات: الصلاة، والحجاب، وعند توفر هذه الشروط يجوز الإقامة، مع الإشارة إلى أفضلية أن تكون المرأة المسلمة في بلدها المسلم، وترك بلاد الكفار، ولاسيما وأنك تعيشين لوحدك، ويؤثر ذلك على نفسيتك، مع احتياج أسرتك إليك، وبإمكانك أن تفكري جيدًا، وتتخذي التصرف الموفق -إن شاء الله-، وهو:

- إما البقاء والصبر؛ حتى يتحقق ما تتمنين من الجنسية، ولا مانع من الزواج برضا أهلك، فيكون أفضل لك، وأنت في هذا البلد.
- وإما الرجوع إلى بلدك، وأهلك، وأسرتك، ونسأل الله تعالى أن يختار لك ما فيه الخير. صلي صلاة استخارة، وكذلك عليك بالاستشارة بمن تثقين فيهم؛ فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار، ولا عال من اقتصد.

‏ثالثًا: بالنسبة لشعورك بالتعطيل في أمور حياتك، سواءً كان الحصول على الجنسية، أو الزواج، أو العودة إلى بلدك: فعليك بالدعاء والإقبال على الله، مع كثرة الاستغفار، مع نصحي لك بالرقية الشرعية، فاقرئي على نفسك الفاتحة سبع مرات صباحًا ومساءً.

رابعًا: بالنسبة لقراءة سورة الواقعة: لا مانع شرعًا من قراءتها كل ليلة، ولكن الاعتقاد بأن قراءتها تصرف الفقر عن قارئها لم يصح بذلك حديث، وإنما الحديث الوارد في ذلك ضعيف، بل شديد الضعف، ولا يصح نسبة ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.

‏خامسًا: كونك تشعرين وتحسين بوجود الله تعالى في حياتك، فلا شك ولاريب أن الله تعالى قريب من المحسنين، وقد قال تعالى: (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) [غافر]، وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) [البقرة]، فعليك بكثرة الدعاء؛ فإن ربنا سميع الدعاء، عظيم الرجاء.

سادساً: حاولي أختي الكريمة أن تبحثي عن الأخوات الصالحات في منطقتك، وسلي ربك أن يسهل لك ذلك؛ حتى لا تعيشي وحيدة، فالوحدة مزعجة، والمرء اجتماعي بطبعه، ويمكنك اقتطاع جزء من وقتك لزيارة المراكز الإسلامية، وحضور المحاضرات والالتقاء بالنساء، والتعرف عليهن، والاجتماع على موائد الذكر والقرآن والصحبة الصالحة، وما يدريك لعل الله يسر لك من خلال هذه المراكز من تخطبك لأخيها أو أحد أقاربها أو تدل عليك، خاصة إذا رأوا منك الالتزام والتدين.

أسأل الله أن يعطيك الخير الذي تأملين، وأن يحفظك في نفسك، ودينك، ويرزقك الزوج الصالح، آمين.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً