الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نحن أربع أخوات لم تُخطب أي واحدة منّا حتى الآن، فما سبب ذلك؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أريد أن أصارحكم بمشكلة، قد تكون أنني ما زلت صغيرة عليها، وقد لا تكون مشكلة أصلًا، نحن في البيت أربع بنات، أكبرنا عمرها 20 عامًا، وأنا عمري 16 عامًا، وطوال عمرنا لم يسأل أحد عن خطبتنا.

كان هذا الأمر لا يهمني، ولكن أمي دائمًا تقول: وإلى متى؟ وتتحدث عن نظرة الأقارب إلينا، ومن بعدها بدأ تفكيري ينشغل: هل هناك سبب لذلك؟ أم أن الوقت ما زال مبكرًا؟ فأنا (والله) لا أعرف!

أرجو الرد على رسالتي، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم.
الأخت الفاضلة/ Masa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكركِ لتواصلكِ معنا وثقتكِ بموقعنا، ونسأل الله أن يفرج همكِ، ويطمئن قلبكِ.

فهمنا من رسالتكِ ابنتي أنكِ تحملين في نفسكِ تساؤلًا لم تجدي له جوابًا واضحًا، وهو سبب تأخر خطبة أختكِ الكبرى رغم بلوغها العشرين من عمرها، وأن كلام والدتكِ المتكرر عن نظرة الأقارب قد زرع في داخلكِ قلقًا وتفكيرًا لم يكن موجودًا من قبل، هذا شعور طبيعي جدًّا -يا ابنتي- فالفتاة التي تحب أختها وتخاف عليها لا بد أن يشغل بالها كل ما يمسها، وهذا في حد ذاته دليل على رقة قلبكِ، وحسن تعلقكِ بأسرتكِ.

أمَّا عن أصل المسألة، فيمكن أن ننظر إليها من زاويتين:
• الأولى: أن عمر العشرين ليس تأخرًا بأي مقياس شرعي أو عرفي سليم، بل هو من الأعمار المبكرة التي كثيرًا ما تتم فيها الخطبة والزواج بيسر، فالمعيار الحقيقي ليس رقم السن بقدر ما هو تيسير الله وتقديره.

• والثانية: أن عدم تقدم أحد للخطبة حتى الآن قد لا يكون له سبب واضح إطلاقًا، فالرزق بأنواعه، ومنه رزق الزواج، مقسوم ومكتوب بحكمة إلهية قد تخفى علينا أسبابها، وليس بالضرورة أن يكون وراء ذلك عيب أو نقص في أختكِ.

من الناحية الإيمانية: ينبغي أن تدركي أن أمر الزواج بيد الله وحده، فهو سبحانه القائل: {وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، فالله وحده الواسع العليم الذي يعلم متى يكون الخير وأين يكون، وتذكري أيضًا قوله تعالى: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ}، فربما كان في هذا التأخير حكمة ورحمة لا نعلمها الآن.

أمَّا عن نظرة الأقارب التي تشغل بال والدتكِ، فهذه نقطة مهمة ينبغي أن تتعاملي معها بحكمة، فحديث الناس لا يقدم رزقًا ولا يؤخره، ولا ينبغي أن يتحول إلى مصدر ضغط نفسي على أختكِ أو على الأسرة كلها.

من الأمور التي سوف تعينكم -بإذن الله-:
• أن تحرصي أنتِ وأختكِ على حسن الظن به سبحانه وتعالى، ففي الحديث القدسي يقول الله عز وجل: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي»، فحسن الظن بالله وانتظار الفرج منه من أعظم أسباب الطمأنينة.
• كذلك من المهم الأخذ بالأسباب المشروعة دون قلق أو استعجال، كأن تحرص الأسرة على إظهار استعداد أختكِ للزواج بالطرق المناسبة، ودعوة الأقارب والصالحات من النساء لذكرها بالخير عند من يسألهنَّ.
• مع الإكثار من صلاة الاستخارة، والدعاء بأن ييسر الله لها زوجًا صالحًا في الوقت الذي يعلم فيه الخير لها.

ونصيحتنا لكِ -يا ابنتي-:
• أن تنشغلي بما ينفعكِ من دراستكِ واهتماماتكِ.
• وأن تكوني سندًا لأختكِ بالكلمة الطيبة والدعاء، لا بمشاركتها القلق، فكثيرًا ما يخفف الدعم الهادئ من الأسرة على الفتاة أكثر ممَّا يخففه كلام كثير، وقد قال الشاعر في معنى الصبر وانتظار الفرج:
وَقَدْ يَجْمَعُ اللَّهُ الشَّتِيتَيْنِ بَعْدَمَا *** يَظُنَّانِ كُلَّ الظَّنِّ أَنْ لَا تَلَاقِيَا

فاصبري وأختكِ على قدر الله، فالفرج قريب ممَّن أحسن الظن بربه، وأخذ بالأسباب، ونسأل الله أن ييسر لأختكِ زوجًا صالحًا تقر به عينها وعين والديكِ، وأن يشرح صدركِ، ويذهب عنكِ كل قلق، وأن يهديكِ سواء السبيل.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً