أشكو من دوخة تزداد مع الدورة الشهرية، فما علاجها؟
2026-06-11 01:30:45 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشعر بدوخة منذ فترة، وكانت البداية عندما استيقظت من النوم، وأنا أعاني من دوخة ودوران، فذهبت إلى الطبيب، وأخبرني أن السبب من الأذن، ووصف لي علاجًا، وعند مراجعته لاحقًا قال إن الأذن أصبحت سليمة، لكن الدوخة استمرت، ثم وصف لي علاج "كبد الحوت"، وكانت الحبة بلون يشبه الشوكولاتة، وكنتُ أتناول حبة واحدة يوميًا لمدة تقارب ثلاثة أشهر، وشعرت بتحسن كبير -ولله الحمد-، لكن الدوخة لم تختفِ تمامًا.
أشعر بالدوخة عندما أضع رأسي على السرير، وعندما أستيقظ من النوم لا أستطيع النهوض مباشرة، واستمر هذا الحال فترة طويلة، ثم عادت الدوخة مرة أخرى، وأخبرني الطبيب أنها بسبب الإرهاق.
ومنذ عدة أشهر أصبحت الدوخة تزداد مع الدورة الشهرية، وتكون شديدة خلال الأيام الثلاثة الأولى منها، لكن الغريب أنها كانت شديدة في شهر رمضان مع الدورة، بينما في شهر شوال لم أشعر بها مع الدورة، سوى الدوخة البسيطة عند الاستيقاظ من النوم، وفي شهر ذي القعدة أصابتني دوخة شديدة قبل نزول الدورة بعدة ساعات، أمَّا في شهر ذي الحجة فلم أشعر بأي دوخة مع الدورة.
والآن لم تأتِ الدورة بعد، لكن منذ أسبوع بدأتُ أشعر بدوخة تزداد يومًا بعد يوم، حتى إنني لا أستطيع السجود في الصلاة، وقد بدأت هذه الدوخة قبل عدة أيام عندما كنت عند أمي في المستشفى، ولم أستطع النوم إلَّا بعد أن بقيتُ مستيقظة أربعًا وعشرين ساعة متواصلة، وبعد ذلك عدت إلى المنزل ونمت نومًا جيدًا، لكن الدوخة وعدم الاتزان لم يختفيا، بل ما زالا يزدادان.
ومن النقاط المهمة في استشارتي أن الدوخة وعدم الاتزان بدأ منذ ثلاث سنوات، وهما يخفان أحيانًا لكنهما لا يزولان تمامًا، وأكثر ما يستمر معي هو الدوخة عند الاستيقاظ من النوم.
فهل إذا كانت الدوخة بسبب الإرهاق فهناك علاج لها؟ لأنني أحاول النوم كثيرًا، لكن دون فائدة، فما زالت الدوخة وعدم الاتزان مستمرين، وأحيانًا يزدادان، كما أن شعري يتساقط، فهل يمكن أن يكون لذلك علاقة بالدوخة؟
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ راجية الفردوس حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -أختنا الكريمة-، ونسأل الله تعالى أن يمنَّ عليكِ بتمام الصحة والعافية، وأن يذهب عنكِ ما تجدينه من دوخة وإرهاق، وأن يرزقكِ الشفاء التام والعافية الدائمة.
وبخصوص ما ذكرتِه من أعراض، فإليكِ الإجابة في النقاط التالية:
أولًا: أنواع الدوار المحتملة: ما تصفينه هو الدوار (Vertigo)، وهناك عدة أنواع منه، ومن ذلك:
• التهاب العصب السمعي (Auditory Neuritis)، إلَّا أن هذا يكون بشكل شديد وحاد، ويستمر عدة أيام، ويترافق مع الغثيان والإقياء وعدم التوازن، ثم يتحسن.
• مرض مينيير (Ménière's disease)، وهو يرافق الدوخة التي تأتي على شكل نوبات، إضافة إلى فقدان السمع والطنين في الأذن.
• الدوار الشقيقي (Migrainous vertigo)، وهو يحدث عند من يعاني من نوبات الشقيقة، وقد تأتي نوبات الدوار بين نوبات الصداع النصفي.
• ورم العصب السمعي (الورم الشفاني الدهليزي)، وهو ورم حميد في العصب السمعي، يسبب الدوخة والطنين وفقدان السمع التدريجي.
• وأكثر سبب شيوعًا للدوار هو الدوار الوضعي الحميد (Benign paroxysmal positional vertigo)، وهو يحدث في وضعيات معينة للرأس، ويستمر عادة لفترة قصيرة لا تتجاوز عدة دقائق، وتكون الأعراض إحساسًا بالدوران أو عدم التوازن، وأحيانًا غثيانًا وغباشة في الرؤية، وغالبًا ما تظهر الأعراض عند تغيير وضعية الرأس، وقد تتحسن الحالة لفترة تطول أو تقصر من شخص لآخر ثم تعود مرة أخرى.
ثانيًا: أهمية التشخيص الدقيق:
من المهم التأكد من التشخيص، حيث يقوم الطبيب بإجراء حركات معينة للرأس ووضعه في أوضاع محددة؛ للتأكد من السبب، لأن من المهم التفريق بين هذه الحالة وبين الدوخة الناتجة عن انخفاض الضغط، أو قلة تروية الدماغ، والتي تكون عادة إحساسًا بقرب الإغماء لثوانٍ عند الوقوف، وليست مرتبطة بوضعية الرأس.
ثالثًا: العلاج:
إذا كان السبب هو الدوار الوضعي الحميد، فقد يصف طبيب الأنف والأذن والحنجرة أدوية مضادة للدوار، مثل دواء "بيتاسيرك - Betaserc"، وإذا لم تتحسن الحالة، فقد يلجأ الطبيب إلى إجراء مناورات خاصة لتحريك الرأس وإعادة البلورات الدقيقة داخل الأذن إلى موضعها الطبيعي، وتُعرف هذه الإجراءات باسم (Canalith Repositioning Procedures)، وهي تفيد كثيرًا في مثل هذه الحالات، أمَّا التدخل الجراحي فلا يُحتاج إليه إلَّا في حالات نادرة جدًّا.
رابعًا: العلاقة بين تساقط الشعر والدوخة:
أمَّا بالنسبة لسؤالك عن تساقط الشعر والدوخة، فقد يكون السبب واحدًا مثل فقر الدم، والذي قد يسبب الدوخة وتساقط الشعر، وأحيانًا يكون السبب نفسيًا مثل التوتر والقلق، وقد تكون بعض الأدوية سببًا في ذلك أيضًا.
والله الموفق.