حاولت التصالح مع من خاصمني لكنه رفض، فكيف أتصرف؟

2026-04-14 04:18:15 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم.

أنا شخص لدي خصومة مع شخص آخر، ووصلت القضية إلى المحاكم، وحكم علي بغرامة مالية للاعتداء بالعنف على هذا الشخص، وحكم على الشخص الآخر بثلاثة أشهر سجن للاعتداء على محل الغير؛ لأنه اعتدى على محلي.

وفي الحقيقة لقد طلبت أكثر من مرة الصلح خوفًا من الله أولاً، وتصالحًا مع نفسي ثانيًا من أجل ما جاء في الحديث، فعن أبي أيوب الأنصاري -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان، فيعرض هذا، ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) رواه البخاري.

وقد بادرت أكثر من مرة، وأدخلت الكثير من الوسطاء، ولكن تعنت الآخر حال دون القبول، فهل علي حرج أو ذنب؟ وهل يمكن أن أتصدق بأي شيء ليطمئن قلبي؟

وشكرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخي الكريم- في استشارات إسلام ويب، نشكر لك تواصلك بالموقع، كما نشكر لك حرصك على التصالح مع أخيك المسلم، ونبذ الشقاق والخلاف، وهكذا ينبغي أن يكون حال الإنسان المسلم.

قد تحصل نزاعات، وخصومات مالية، أو جسدية، أو غير ذلك بين المسلمين، والواجب عليهم حينئذٍ الرجوع إلى حكم الله، وحكم رسوله، ولكن هذا لا يعني الهجر، وقطع الصلات، والعلاقات بين المسلمين؛ فإن الله -سبحانه وتعالى- سمى المؤمنين عند التقاتل فيما بينهم إخوة، فقال سبحانه وتعالى: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا}، إلى أن قال سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ}.

وقال في شأن قتل الإنسان المسلم لأخيه المسلم، عند أخذ العقوبة منه والديات ونحو ذلك، قال: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، فسمَّى أولياء الدم إخوة لهذا القاتل، وهكذا ينبغي أن يستحضر الإنسان المسلم، أن النزاعات التي تحصل بين المسلمين لا تفسد الأخوة بينهم، والواجب التحاكم إلى حكم الله تعالى، وإلى حكم رسوله -صلى الله عليه وسلم- لأخذ الحقوق.

وقد أحسنت -أيها الحبيب- حين بادرت إلى الإصلاح وقطع الهجر، وأحسنت الاستدلال بهذا الحديث، فنسأل الله تعالى لك مزيدًا من التوفيق والهداية.

وما دمت قد بادرت -أيها الحبيب- وحاولت، وهو الذي يمتنع عن قبول هذا القطع للهجر، فإن الإثم عليه، أمَّا أنت فلا حرج عليك، وأنت داخل في هذا الحديث، وهو قوله ﷺ: «خَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ»، فنرجو الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

وأمَّا عن الصدقة: فإن الصدقة عمل صالح عظيم النفع لك في دنياك وفي آخرتك، فكل شيء تتصدق به فإنه من الأعمال الجليلة التي تُقدِّمُها لنفسك، كما قال الله عز وجل: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا}.

فأنت تُقدِّم لنفسك حينما تتصدق، فتصدق بما تقدر عليه على جهة الاستحباب، وليس على جهة الفرض، وبلا شك أن هذه الصدقة ستكون لها آثارها عليك في طمأنينة نفسك، وانشراح صدرك؛ فإن الصدقة من أسباب شرح الصدر، ومن أسباب البركة في الرزق، والأموال، والذرية.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير.

www.islamweb.net