مرض الفايبروميولوجيا أرهقني نفسيًا وجسديًا، فما علاجه؟
2026-04-23 01:16:31 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
سأحاول أن ألخص مشكلتي، أنا فتاة عمري 26 سنة، عشت حياة عادية، ودرست، وحصلت على إجازتي، واشتغلت، وبطبيعة الحال مررت بصعوبات كثيرة في طفولتي، ولكن كل شيء كان بخير.
بعد العمل بسنوات تزوجت، لكن منذ زواجي ظهرت عندي أعراض غريبة في جسدي كله، ولم أترك أي تخصص لم أزره، لكن التحاليل كلها سليمة، إلى أن تم تشخيصي بمرض يدعى (الفايبروميولوجيا) وقد درست كثيرًا عن هذا الموضوع، وعلمت أنه مرض مزمن، ويتطلب التعايش، وأعرف كل ما يجب علي فعله، لكنني أشعر أن الأمر أقوى مني بكثير.
أشعر بأن هذا المرض حطم كل شيء؛ لأنني دائمًا متعبة إلى أبعد الحدود، والأصعب من ذلك هو الألم في جسدي كل يوم، أستيقظ وكأنني معنفة، هذا هو الوصف الذي يمكنني أن أقوله، وكأن جسدي محترق.
بصراحة أحاول الصبر، ولكن الأمر صعب رغم المهدئات التي أتناولها، مثل: البريجابالين، الديولوكزيتين، ومرخيات عضلية، بالإضافة إلى فيتامين دال، وفيتامين ب، والمغنيسيوم، أشعر أنني أنهار، وأفكر في ترك وظيفتي، وأحيانًا أفكر في الانفصال عن زوجي، أشعر بغضب كبير جدًا.
أعرف أنه قدري، لكنني أحيانًا أتساءل: هل هذا عقاب لي؟ لأنني أشعر بأني لم أعد أستطيع فعل أبسط الأمور، حتى عباداتي، وكل شيء تغير، والأصعب من ذلك أنه لا أحد يصدق صعوبة الأمر، والأطباء يخبرونني أنه أمر نفسي، وأنا أحاول دائمًا أن أرفع معنوياتي، وأحسن من نفسيتي، لكن الأمر أكبر مني، والألم مستمر، لا أعرف كيف سأكمل حياتي؟
أصبت بإحباط ويأس شديدين، وكل ما أتمناه أنه لو كان المرض مفهومًا ومعترفًا به؛ لأنني أشعر بأنني أحارب في جميع الاتجاهات؛ أحارب نفسي، أحارب الألم، وأحارب أيضًا في المجتمع الذي أعيش فيه، الأمر صعب جدًا.
أنا الآن أرسل لكم، وأتمنى أن تكون الإجابة قريبةً؛ لأنني في حاجة ماسة إلى نصائحكم، ماذا تفعل فتاة في عمر 26، متألمة طول اليوم، وفي قمة اليأس والإحباط، وتعيش اكتئابًا حادًا، كونها تعيش في وسط لا يفهم معاناتها، وترى أن الحياة مستمرة، وهي في مكانها منذ أن ظهرت فيها هذه الأعراض؟ أرى نفسي أنني سأفقد كل شيء؛ عملي، زوجي، ونفسي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سناء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أرحب بكِ في إسلام ويب، وأسأل الله لكِ العافية والتوفيق والسداد.
اطلعتُ على رسالتكِ بكل تفاصيلها، وتفهمتها لدرجة كبيرة جدًّا.
أنا حقيقةً أتعاطف معكِ جدًّا؛ لأن تشخيص الـ "فايبروميالجيا - Fibromyalgia" هو تشخيص واهٍ جدًّا، أسانيده العلمية حولها خلاف كثير، طبعًا الإنسان حين يسمع مثل هذا الكلام يكون في حيرة من أمره، بمعنى أنه تأتيه حالة عدم اليقين والشك حول التشخيص، والأمر الثاني هو أن الحالة نفسها حالة سخيفة جدًا، واستجابتها للعلاج قد لا تكون كما ينبغي.
لكن -أختي الكريمة- أنا أقول لكِ يجب أن تصلي إلى قناعات تامة بأن هذا التشخيص -من وجهة نظري- تشخيص واهٍ، لا أستطيع أن أنفيه، قد توجد حالات نادرة قليلة، وليس بهذه الكثرة التي نلاحظها الآن في التشخيص.
كل مَن يذهب، وله آلام جسدية، وشعور بالوهن والضعف، ويتنقل بين الأطباء، في نهاية الأمر قد يُقال له إنك تعاني من "الفايبروميالجيا"، أنا أريدكِ أن تٌحرِّري نفسكِ من هذه الفكرة تمامًا، وأن الذي بكِ يتطلب منكِ التجاهل التام، ويتطلب منك التقُّين التام بأن التشخيص قد لا يكون صحيحًا، وحتى إن كان صحيحًا، يجب أن يكون لديكِ العزيمة والقوة أن تُحسِّني من حالتكِ من خلال ممارسة الرياضة، نعم، الرياضة تعتبر علاجًا أساسيًا لـ "الفايبروميالجيا"، نعم قد يستصعبها الإنسان، ويجد صعوبة في البدايات، لكن يجب أن يكون لديكِ برنامج ملزم، ويا حبذا لو كانت رياضة جماعية؛ لأن ذلك سيكون محفِّزًا لكِ جدًّا.
الأمر الآخر هو أن تأخذي قسطًا كافيًا من النوم ليلًا، هذا أيضًا ضروري جدًّا.
طبعًا كثير من الأطباء والعلماء يرون أن مضادات الاكتئاب قد يكون لها دور، بل ذهب بعض الأطباء إلى أن اعتبروا أن "الفايبروميالجيا" هي أحد ما يسمى بموازيات الاكتئاب، ونعم هي توازي الاكتئاب، ولذا وجدوا أن مضادات الاكتئاب تلعب دورًا، وأنا شاهدتُ من تحسَّنوا على مضادات الاكتئاب.
اجعلي لنفسكِ حظًّا من مضادات الاكتئاب، وجرعة جيدة كدواء الـ "فنيلافاكسين - Venlafaxine"، أو الـ "دولوكستين - Duloxetine"، كلاهما من الأدوية المتميزة، كما أن هناك دواءً يسمى بــ "ببروبيون - Bupropion" واسمه التجاري "ويلبيوترين - Wellbutrin" أيضًا يتم استعماله في مثل هذه الحالات، دعِ الأمر يكون تحت استشارة طبيبكِ.
في بعض الأحيان، وفي نطاق ضيق، يمكن استعمال الأدوية التي تزيد من الطاقات واليقظة عند الإنسان، طبعًا هذه الأدوية فيها شيء من مكونات الأمفيتامينات، مثل: الدواء الذي يعرف باسم "ميثيل فينيدات - Methylphenidate" أو "كونسيرتا - Concerta"، هذه تستعمل لعلاج فرط الحركة عند الأطفال، وعند الكبار، لكنها أيضًا وجدت أنها تفيد في مثل هذه الحالات إذا كانت الحالة مطبقة ومستعصية.
طبعًا مجموعة هذه الأدوية قد يكون فيها شيء من التعود، لكن إذا استعملت تحت الإشراف الطبي، وبجرعة صحيحة، قد لا يحدث ذلك.
هنالك أيضًا مركب دوائي يسمى "مودافينيل - Modafinil"، يُحسِّن من الطاقات النفسية، والجسدية، والتركيز، لكن استعماله يجب أن يكون تحت الإشراف الطبي.
أيتها الفاضلة الكريمة: من المهم جدًّا أن تصرفي انتباهكِ عن هذه الحالة، نعم أعرف أن ذلك ليس بالسهل، لكن من حيث العلاجات السلوكية نقول للناس: اصرفوا انتباهكم، تجاهلوا، حقروا فكرة المرض هذه، وحاولوا أن تقوموا بواجباتكم على مستوى البيت الزوجية في حالتكِ، وعلى مستوى التواصل الاجتماعي، والواجبات الدينية، وحسن تنظيم الوقت، وكما ذكرتُ لكِ ممارسة الرياضة، حتى وإن كانت رياضة بسيطة، ففيها خير كثير جدًّا لكِ -إن شاء الله تعالى-.
بالنسبة للـ "مغنيسيوم - Magnesium": أيضًا هنالك دراسات حوله تفيد بفائدته، خاصة هنالك مركب يعرف باسم "مغنيسيوم جليسينات - Magnesium Glycinate" بجرعة (400 ملجم) ليلاً، يساعد في علاج "الفايبروميالجيا" ويُحسِّن النوم، ويتحكم كثيرًا في الأعراض والآلام الجسدية.
بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.