لدي مراسلات متباعدة مع الفتاة التي أود الزواج بها، فما توجيهكم لي؟

2026-06-14 01:19:29 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا شاب أرغب في الزواج من فتاة، وقد تحدثت معها بشكل صريح وأبدت موافقتها، الفتاة ما زالت طالبة، وأمامها ثلاث سنوات حتى تتخرج من الجامعة، ولا يمكننا إجراء عقد النكاح، أو الخطبة الرسمية (التقدم لخطبتها من والدها) إلا بعد التخرج بسبب ظروف الدراسة.

وأنا أريد أن أتواصل بنفسي لأُعلِم والدة الفتاة برغبتي وجديتي من الآن؛ لكي تكون على علم وتوافق مبدئياً، ولكنني أخشى أن ترفض الأم وتقول إن الوقت غير مناسب؛ بسبب طول الفترة (ثلاث سنوات).

مع العلم أن طبيعة مراسلتنا عبر الهاتف تكون على فترات متباعدة وطويلة (مرة كل شهر مثلاً)، وهي مختصرة تماماً وضمن الحدود الشرعية، كصيغة الاطمئنان عليها، أو السؤال عن الدراسة والامتحانات فقط، ولكن الأم لن تعلم بهذه المراسلات المتباعدة، بل ستعلم فقط بطلب الزواج والموافقة المبدئية عليه.

سؤالي هو: هل الأفضل شرعاً أن أقوم بإعلام والدتها من الآن لتكون على علم بموافقتنا المبدئية، لكي يأخذ الأمر حكم الخطبة (الوعد بالزواج)، وتكون مراسلتنا الشهرية المحدودة هذه جائزة شرعاً، حتى لو كانت الأم لا تعلم بتفاصيل هذه المراسلات؟ أم أن عدم علم الأم بالمراسلات (رغم علمها وموافقتها على أصل الزواج) يجعل هذه المراسلة المتباعدة والمقتصرة على الدراسة غير جائزة؟ وما نصيحتكم لي في التعامل مع الأم، وفي إدارة هذه الفترة الطويلة؟

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكَ -ولدنا الحبيب- في استشارات إسلام ويب، نشكر لكَ تواصلكَ بموقعنا، ونسأل الله تعالى لكَ التوفيق والسدادَ، كما نشكر لكَ أيضًا حرصكَ على تجنب الحرام والابتعاد عن الوقوع في معصية الله تعالى، وهذا من توفيق الله تعالى لكَ؛ فنسأل الله لكَ مزيدًا من التوفيقِ.

وما ذكرتهُ -أيها الحبيب- من المبادرة إلى خطبة هذه الفتاة من أُمِّها هو أمرٌ حسنٌ، ما دمتَ ترغب في الزواج بها، ولكننا لا ننصحكَ بذلك الآنَ؛ لأنكَ ربما لا تدري أن الأمر سيتمّ أو لا يتمّ، ولكن إن كنتَ متعلقًا بها وتخشى أن تتزوج بغيركَ؛ فإن المبادرة إلى خطبتها وإن طالت المدة أفضل من ترك ذلك، وعلى كلِّ تقديرٍ -أيها الحبيب- فإن مراسلتكَ لهذه الفتاة لا تتأثر بموافقة أُمِّها أو عدم موافقتها، فإن كانت هذه المراسلات ستؤدي إلى الوقوع فيما حرم الله تعالى -وهذا هو الغالب في الحالِ- فإن هذا أمرٌ محرمٌ لا يجوز، وإن كانت الأم راضيةً بهِ.

ومما لا شكَّ فيه -أيها الحبيب- أن علاقة الرجل بالمرأة من أعظم وأخطر الفتن التي يتعرض لها الإنسان في هذه الحياةِ؛ ولهذا قال النبي ﷺ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»، ولشدة هذه الفتنة والخوف من وقوع الإنسان فريسةً لها، حذَّر النبي ﷺ من كافة التصرفات التي قد تكون سببًا مُوصلًا إلى الوقوع فيما حرم الله تعالى، فحرم نظر الرجل إلى المرأة الأجنبيةِ، وحرم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبيةِ، وحرم الحديث معها بكلامٍ فيه فتنةٌ وخضوعٌ، كما قال الله عز وجل لزوجات النبي ﷺ: {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا}.

فالشرع الإسلامي حريصٌ على تجنيب الإنسان الوقوع في المعصيةِ، ولهذا يسدُّ الأبواب التي قد تُؤدي به إليها، وهذا من كمال رحمة الله تعالى ولطفهِ بهذا الإنسانِ.

فينبغي أن تتذكر -أيها الحبيب- أن الشرع إذا حرم عليكَ شيئًا إنما يحرمه للمضرة التي قد تلحقكَ بسببهِ؛ فالمراسلات مع هذه الفتاة وإن كانت في أول الأمر في أشياء مباحةٍ -كما ذكرتَ من كون الكلام فيها عن أمر الدراسة ونحو ذلك- ولكن يُخشى أن يجعل الشيطان ذلك طريقًا وبابًا، وهذا هو غالب الحال وأكثر ما يتوقع، أن يجعل ذلك مفتاحًا وسببًا للوقوع فيما حرم الله تعالى عليكَ من الكلام، أو النظر، أو ما هو أفحش من ذلك وأقبحَ، فينبغي أن تستذكر هذا وتحرص على ما فيه منفعتكَ وخيرك، وأن تجتنب ما فيه مضرةٌ عليكَ وإخلالٌ بدينك.

نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكَ لكلِّ خيرٍ، والله الموفق.

www.islamweb.net