أفكر في ترك عملي بسبب الاختلاط، فما نصيحتكم لي؟
2026-06-14 01:36:39 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم.
أنا أعمل في شركة كبيرة، وقد تعبت فيها جدًا حتى وصلت لمرحلة جيدة جدًا، ولكن ضميري غير مرتاح دائمًا بسبب الاختلاط. في البداية غيرت من طريقة لبسي حتى يتقبلوني، ثم رجعت لنفس لبسي، ولكن هناك اختلاط، وسلام باليد، وأنا لست متعودة على ذلك.
أنا البنت الوحيدة في القسم، ورغمًا عني يكون الاختلاط، وأحاول أن أقلل من ذلك، ولكنني أحيانًا لا أعرف ماذا أفعل؟
أنا ناجحة جدًا في عملي، ولكن أعلم أن ذلك حرام، لا أدري، هل الأفضل أن أترك العمل، وأنتظر أن يعوضني الله بدلاً منه، أم ماذا أعمل؟ أنا لا أشبه الناس الذين يعملون في الشركة، ولا حتى من نفس الطبقة، ودائمًا أشعر أنني في جهاد مع نفسي، فماذا أعمل؟
مع العلم أن أمي وأبي منفصلان، وأنا التي أصرف على نفسي.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آلاء حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بكِ -ابنتنا الكريمة- في استشارات إسلام ويب، أولًا نشكر لكِ تواصلكِ بالموقعِ، وثانيًا نسأل الله -سبحانه وتعالى- لكِ مزيدًا من التوفيق والسدادِ، ونشكركِ على حرصكِ على اجتناب ما حرم الله سبحانه وتعالى، وهذا من أمارات إرادة الله تعالى الخير لكِ؛ فنسأل الله أن يزيدكِ هدىً وصلاحًا.
وقد أحسنتِ -أيتها البنت العزيزة- حين أدركتِ أن مصافحتكِ للرجال الأجانب أمرٌ محرمٌ، وقد حذر النبي ﷺ من هذا الفعل تحذيرًا بليغًا؛ قال: «لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ»، وبلا شكٍّ هذه التصرفات أسبابُ لما هو أقبح منها، وأشدُّ ضررًا وإثمًا، ولهذا كان من رحمة الله -سبحانه وتعالى- بنا أن حرم علينا هذه المقدماتِ.
وأمَّا الاختلاط، فإن كان فيه ارتكاب لشيءٍ من المحرماتِ، مثل: وضع الحجاب أمام الرجال الأجانب، أو خلوة الرجل بالمرأةِ، فهذا أيضًا ممَّا حرمه الله سبحانه وتعالى؛ فقد أمر الله تعالى المرأة بأن تلتزم بحجابها فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ}، وحرم النبي ﷺ خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية فقال: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ».
فإذا كان الاختلاط فيه شيءٌ من المحرماتِ، فالواجب اجتناب هذا النوع من العملِ، والبحث عن عملٍ آخر، وسيجعل الله تعالى لكِ فرجًا ومخرجًا؛ فقد قال سبحانه: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ}، وقال سبحانه أيضًا: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا}؛ فلا تظني أبدًا أن الله تعالى سيخذلكِ ويمنع خيره عنكِ عندما تطيعينه، بعد أن أعطاكِ ورزقكِ سبحانه وتعالى رغم وقوعكِ في بعض المخالفات والمعاصي؛ فالله أكرم من ذلكَ.
لكن نصيحتنا لكِ: أن تحاولي اجتناب هذه المحرمات في عملكِ، مع المحافظة عليه إن أمكن ذلكَ، فإن أمكن هذا فهذا أولى لكِ، إلى أن تبحثي عن عملٍ بعيدٍ عن هذه الممارسات بالكليةِ، ولكن بقاؤكِ في هذا العمل رغم وجود الاختلاطٍ، إذا كان الاختلاط منضبطًا بهذه الضوابط الشرعية التي ذكرناها لكِ، فإنه لا بأس به، ولا حرج عليكِ فيهِ.
نسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفقكِ لكلِّ خيرٍ، والله الموفق.