لماذا يتفاوت العباد في السلوك والأخلاق وفي تعاملهم مع الآخرين؟
2026-06-11 02:36:19 | إسلام ويب
السؤال:
هل خلقنا الله سيئين بطبيعتنا؟ على سبيل المثال: لماذا نجد رجلاً يضرب النساء ورجلاً آخر لا يفعل ذلك؟ هل خلق الله في نفس الشخص الأول نزعةً للعدوان والضرب، بينما خلق الآخر خالياً من هذه النزعة؟
شكرًا لكم.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ زياد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -ابننا الكريم- في موقعك استشارات إسلام ويب، ونسعد بتواصلك معنا وثقتك بنا، وجوابي لك كالآتي:
أولاً: الله تعالى خلق الناس جميعًا المؤمن والكافر، والبر والفاجر، قال تعالى: (هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير)، وهكذا خلق الله الناس بطبائع ومميزات متفاوتة ومختلفة، فهذا فيه وحشية في تعامله مع الآخرين، والآخر فيه حنان وطيبة في تعامله مع الآخرين، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم) صحيح الأدب المفرد.
ثانيًا: لا شك أن سوء الخلق صفة مذمومة تفسد العمل، وتجلب البغض، وهو فعل منكر وسلوك غير صالح، ويدخل في سؤال خلق الوحشية في التعامل مع الآخرين، إفراط الإنسان في استخدام القوة التي يتولد منها الظلم والغضب والحدة، وصاحب هذا الخلق ظالم عنيف جبار، لكن ربما تغير الإنسان من وحشية إلى حسن خلق ولين لأسباب منها: تذكيره بالله وقدرة الله عز وجل عليه، وبيان عاقبة الظلم سواءً كان ظلمًا للزوجة، أو أي فرد في الأسرة.
ثالثًا: معلوم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن ضرب النساء، فقد جاء في الحديث أن نساء طفن ببيوت زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أزواجهن من الضرب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس أولئك بخيركم ليس أولئك بخياركم)، أبو داوود، وابن ماجه.
ولما جاءت امرأة تستشيره في من تنكح حينما تقدم لها من يريد الزواج بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لها: (أما أبو جهم فضراب للنساء)، متفق عليه، وهكذا ضرب الرجل لزوجته صفة مذمومة، قال الله تعالى (ولو كنت فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك)، آل عمران، وهكذا حسن الأخلاق واللين والرفق يكون من مكارم الأخلاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرفق في شيء إلا زانه)، صحيح الجامع، وقال عليه الصلاة والسلام: (حرم على النار كل هين لين سهل قريب من الناس)، صححه الألباني.
والرفيق الرحيم أحق الناس برحمة الله عز وجل، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، صحيح الجامع. فعلى المسلم أن يبتعد عن صفة الوحشية إلى صفة الرفق واللين.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم مكارم الأخلاق في القول والعمل، آمين.