خلاف سنوي يحدث بيني وبين زوجي بسبب زيارة منطقته، فما الحل؟

2026-06-14 02:55:10 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرجو منكم إفادتي في مسألة تؤرقني، وأخشى أن أقع في الإثم دون أن أشعر.

أنا امرأة متزوجة، وزوجي يرغب كل صيف تقريباً في قضاء أسبوعين أو أكثر في بلدته عند والدته، وقد رافقته إلى هناك سنوات طويلة، ولم أكن أرفض الذهاب، بل كنت أتحمل وأصبر رغم معاناتي.

المشكلة أنني لا أرتاح في ذلك المكان، وأعاني فيه معاناة شديدة؛ إذ تنتابني كوابيس مخيفة، وأعاني من قلة النوم والإرهاق بسبب كثرة الأعمال، كما أنني أخاف خوفاً شديداً من الفئران والعقارب الموجودة هناك، والفئران كثيرة لدرجة أنها توجد داخل البيت وبين الستائر والأثاث، مما يجعلني أعيش في حالة خوف وتوتر دائمين.

في السنة الماضية اتفقت مع زوجي قبل السفر أنه إذا لم أستطع التحمل بعد أسبوع، فسنرجع إلى بيتنا، فذهبت معه وصبرت أسبوعاً كاملاً رغم قلة النوم والخوف الشديد، ثم طلبت منه الوفاء بما اتفقنا عليه والعودة، فرفض ذلك، وحدث بيننا خلاف كبير، ولشدة ما عانيته عدت إلى بيتي مع أحد أولادي، فغضب مني زوجي واستمرت القطيعة بيننا مدة طويلة، كما فقدت الثقة في الوعود المتعلقة بهذا الموضوع.

أحب أن أوضح أنني لا أكره والدة زوجي، ولا أرفض صلة رحمه، بل إن والدته تقيم عندي أغلب شهور السنة، وأقوم بخدمتها والعناية بها قدر استطاعتي، لذلك فاعتراضي ليس على والدته ولا على زيارتها، وإنما على ظروف الإقامة التي تسببت لي في معاناة متكررة عبر سنوات.

والآن يريد زوجي أن أذهب معه هذا الصيف أيضاً، لكنني لا أجد في نفسي أي استعداد نفسي للذهاب، بل إن مجرد التفكير في الأمر يسبب لي قلقاً شديداً، بسبب ما عشته في السنوات السابقة.

سؤالي: هل أكون آثمة شرعاً إذا رفضت الذهاب معه إلى هناك في هذه الظروف؟ وما هو الواجب عليّ تجاه زوجي في مثل هذه الحالة؟

جزاكم الله خيراً.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم البنين حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -أختنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُعين زوجكِ وأهله على تفهم هذا الوضع الخاص الذي تمرين به، والظروف الخاصة بالبلدة التي يعيش فيها.

وأرجو أن تُكثري من التوضيح له أنكِ تحبين أهله وتثبتين له ذلكَ، وقد أثبتِّ ولله الحمد بالدلائل أنكِ تسعدين بقربهم وخدمتهم، وهذا ما ينبغي أن يكون واضحًا أمامه وأمامهم، ولكن لا بد أن يكون هناك طرحٌ واضحٌ لمعاناتكِ عندما تكونين في ذلك المكان وفي تلك البيئةِ.

وحقيقةً نحن نقترح أن يكون هناك حوارٌ هادئٌ لتتفقوا على شيءٍ واضحٍ، وحتى لو ذهبتِ وعدتِ مع أحد أبنائكِ كما حصل، شريطةَ أن يكون الأمر متفقًا عليه وواضحًا منذ البدايةِ، فنحن لا نؤيد الرفض التام للذهاب، ولكن نؤيد أن تكون الرحلة فترة محدودة، وبعدها يمكن أن ترجعي ويبقى هو ومَن شاء من أبنائكم وبناتكم، ويمكن أن يبقى مَن شاؤوا معه لبعض الوقت عند زيارته لأهله.

وإذا كانت والدته -ولله الحمد- تمرُّ عليكم وتقضي أوقاتاً طويلةً عندكم، فهذا لن يكون فيه إشكالٌ، وما حصل للمرة الأولى ربما يكون هيأ كلَّ الأطراف لتقبُّل هذه الحلول الجديدةِ؛ لأن الذي حصل من المؤكد أنه دار بعده حوارٌ، وأتمنى أن يكونوا قد عرفوا السبب الفعليَّ؛ فإن الإنسان لا يملك نزع الخوف من مثل هذه الحشرات والحيوانات، والعيش في مثل هذه البيئة، هذا لا يقدر عليه كلُّ أحدٍ، فرقٌ كبيرٌ بين من تربَّى واعتاد هذه الأمور في صغرهِ، وبين الإنسان الذي يأتي لمكانٍ فيه مثل هذه الظروف، التي ربما لا يُقدِّرُ كثيرٌ من الناس الصعوبة التي تواجه الآخرين منها.

ولذلك نتمنى أن يكون الحوار إيجابيًا وهادئًا، وبيِّني له أنكِ حريصةٌ على رؤيتهم والسلام عليهم، وإذا كان هناك إمكانٌ أن يأتوا هم هذا الصيف، أو جزءًا من الصيفِ يكونون معكم، تلجؤون إلى حلولٍ أخرى تُبيِّن أنكِ لستِ رافضةً لهم، ولستِ رافضةً لرؤيتهم والجلوس معهم وخدمتهم، ولكنكِ تُعانين من الظروف المصاحبة التي يعرفها الجميع، ونسأل الله أن يُعينكِ على الخيرِ.

طبعاً نحن نريد أن يكون الحوار هادئًا، وكل الخيارات مطروحةٌ، يعني: إمَّا أن تقولي أذهب وقتًا قليلًا -وهذا الذي نرجحه ونفضله- أن يكون ذهابكِ معهم؛ لأن عدم الذهاب قد يعطي رسائل سلبيةً، وقد يجد زوجكِ صعوبةً في إقناعهم أنكِ فقط لأجل الظروف المصاحبةِ، لكن تتفقين معه، وربما أيضًا تبحثون عن أعذارٍ أنكِ بحاجةٍ لكذا، أو بحاجةٍ لفحوصاتٍ طبيةٍ، أو أيِّ أسبابٍ أخرى يمكن أن تكون وجيهةً، ونتمنى أن يطرحها الزوج، أن يُبيِّن لهم أن هذه المرة ستأتين وتأخذين وقتًا معينًا، وأنه سيبقى معهم لبعض الوقتِ بعد عودتكِ، تكون الرؤية واضحةً ومتفقًا عليها.

ولعل السبب في الغضب الذي حصل من الزوج أنه ربما القرار كان مفاجئًا، وربما أيضًا لم يكن هناك تمهيدٌ، لكن الموقف الذي حصل في السنة الماضية هو يمهد لما بعده، ويهيئ الجميع لاتخاذ حلولٍ تناسب الجميع، ولكن الفكرة العامة التي نميل إليها ونقترحها هي أن يكون هناك ذهابٌ، وأن تكون المدة مختصرة، وأن تذهبي بحسن اعتذارٍ منهم، وتعودين ويبقى هو الفترة التي يستطيعها، ثم يعود إليكِ.

ونسأل الله أن يؤلف القلوب، وأن يغفر الزلات والذنوب.

www.islamweb.net