شخصيات وأفكار تداهم عقلي وتشعرني بالأذى، ما تشخيص ذلك؟

2026-06-14 03:47:35 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تأتيني أفكار كثيرة عن مواقف لم تحدث، وتأتيني أشياء كثيرة غير منطقية، فهناك شخص في الحقيقة آذاني؛ وهذا يجعل الأفكار تأتيني بأن هذا الإنسان يؤذيني، وأي شخص آذاني في الحقيقة يتسبب في دخول أفكار إلى رأسي لا أستطيع التخلص منها.

كما أن عقلي يركب صورًا وشخصيات ليس لها علاقة ببعضها في الحقيقة، ويظل يؤلف صورًا وشخصيات من عنده، ويضعني في مواقف لم تحدث في الواقع، وأنا أظل أسأل أهلي: هل هذا الشيء يمكن أن يحدث أم لا؟

مثلًا: حدث معي موقف يضايقني بسبب أقاربي، فتأتيني أفكار بأن هذا الموقف سيتكرر، ولكني أعلم أن الموقف لن يحدث؛ لأن عقلي يضعهم في صور مع أناس آخرين لا علاقة لهم بهم في الحقيقة.

ومن الأفكار التي تلاحقني حاليًا أنني منذ زمن، ومن شدة حبي لبنات عمتي، كنت أتمنى أن نتزوج جميعًا من العائلة نفسها، وقضيت فترة طويلة أدعو بذلك، ولكن الآن تغيرت معاملتهنّ، فتأتيني أفكار أنهنَّ ارتبطن من العائلة نفسها وأنهنَّ يؤذينني، مع أن هذا الأذى قد حدث في الحقيقة، لكن عقلي يتوقع تكراره، ويصور لي أن هذه الفكرة حقيقية وكأنني أعيشها.

تبدأ الفكرة إيجابية، وتتعلق بأشياء غير حاصلة، وبشخصيات وهمية مأخوذة صورها من أشخاص حقيقيين، ومع بنات عمتي، ثم تنقلب بعد ذلك إلى سلبية، فالإيجابية منها تجعلني أشعر بالسعادة، والسلبية منها تجعلني أبكي وأتألم، مع أن غالبية المواقف التي تدور في ذهني يوجد منها ما حدث في الحقيقة.

ذهبت إلى أطباء، فهناك طبيبة شخصت حالتي بأنها بداية فصام، وثلاثة أطباء شخصوني بالوسواس، وآخر طبيب قال لي: هذا ليس وسواسًا، بل انفصام في الشخصية، وقال لي: إن علاجك ليس بالأدوية، وإنك أدخلت أدوية إلى جسمك ليست هي العلاج المناسب لك، وقال إن علاجك هو العلاج السلوكي المعرفي، لكني ذهبت إلى أخصائيين وجربت هذا العلاج، ولم أجد نتيجة.

وجاءت فترة ابتعدت فيها تمامًا عن الأطباء والأخصائيين، وجلست في بيتي، وحاولت أن أجاهد نفسي لأتخلص من هذه الوساوس والأفكار مع مرور الوقت، ولم يكن الأمر خلال فترة قصيرة، بل استغرق وقتًا طويلًا، وقد استطعت بالفعل أن أتخلص منها.

ولكن للأسف عادت إليّ مرة أخرى، وحاولت كثيرًا أن أتخلص منها مجددًا، وقد نجحت فعلًا، لكني الآن أشعر أن لكل إنسان طاقة، وأنا حرفيًا فقدت طاقتي، ولم أعد قادرة على المقاومة أو المجاهدة أكثر من ذلك.

وأشعر أن هذه الأفكار تخرج مني، ولا أعرف سببها، ولا أعرف ما طبيعتها بالضبط، ولا ما هو تشخيصها الصحيح!

أرجو إفادتي، جزاكم الله خيرًا.

الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ فاطمة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أرحب بكِ في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله لكِ العافية والشفاء.

اطلعتُ على رسالتكِ وبكلِّ تفاصيلها، والذي توصلتُ إليه أنه في الغالب لديكِ نوعٌ من الأفكار الوسواسية ذات الطابع الظناني، والشكوك الظنانية البسيطة الموجودة ربما تكون هي التي جعلت الطبيب يتحدث عن احتمالية وجود بداية مرض الفصام، أعتقد جوهر الأمر هو الوسواس، وهذا يمكن أن يُعالج بصورةٍ فعالةٍ جدًّا.

العلاجات السلوكية المعرفية والعلاجات الكلامية عامةً تفيد، ولكنها لا بد أن تُدعم بالعلاج الدوائي، نعم، يجب أن تأخذي الأمر على هذه الشاكلة: دواءً زائداً وجلساتٍ نفسيةٍ، وأنا أعتقد أن الدواء مهمٌّ جدًّا في حالتكِ، وتوجد أدويةٌ فعالةٌ جدًّا لعلاج الوساوس القهرية مثل عقار "بروزاك - Prozac" والذي يُسمى "فلوكسيتين" أو عقار "فافرين - Faverin" والذي يُسمى علميًا "فلوفوكسامين"، هذه أدويةٌ رائعةٌ جدًّا لعلاج الوساوس القهرية، وهي سليمةٌ وغير إدمانيةٍ وغير تعوديةٍ.

ويمكن أن يُضاف لها دواءٌ داعمٌ بسيطٌ مثل عقار "ريسبريدون - Risperidone" بجرعةٍ صغيرةٍ، أو عقار "أريبيبرازول - Aripiprazole"، وهذه سوف تقضي تمامًا على الجانب الشكوكي في أفكاركِ.

فيا أختي الكريمة، اذهبي إلى الطبيب النفسي واعرضي عليه كلامنا هذا، وأنا متأكدٌ أن الطبيب سوف يتجاوب معكِ وسوف يكتب لكِ أحد الأدوية التي ذكرناها، أو أيَّ دواءٍ آخر يراه، وعليكِ أن تلتزمي بالعلاج التزامًا قاطعًا؛ لأن الأدوية تحتاج لبعض الوقت لتظهر فعاليتها.

هذا الذي أراه -أختي الكريمة-، وأرى أنكِ بالفعل محتاجةٌ للعلاج الدوائي، وإن شاء الله سوف تتحسنين تمامًا، أنتِ الآن تعيشين في حالةٍ من الإجهاد النفسي؛ لأنكِ لم تُعطَي دواءً يؤدي إلى تعديل كيمياء الدماغ، فأرجو الذهاب إلى الطبيب، وأنا على ثقةٍ كاملةٍ أن حالتكِ سوف تتحسَّن كثيرًا.

طبعًا بجانب الدواء، وبجانب الإرشادات السلوكية، عليكِ أن تنظمي وقتكِ، وأن تتجنبي السهر، وأن تكون لديكِ أنشطةٌ جيدةٌ، وتجتهدي في دراستكِ، وتحرصي على صلواتكِ في وقتها، وتكون لديكِ مشاركاتٌ أسريةٌ إيجابيةٌ؛ هذه مهمةٌ جداً، وهذه الأفكار يجب أن تحقريها ولا تخوضي فيها أبدًا، ويجب أن تقاوميها، خاصةً أنها أفكارٌ فيها جانبٌ خياليٌّ أو ما نسميه بأحلام اليقظة، نعم، هذه تُقطع من خلال التحقير وصرف الانتباه عنها.

كما أن ممارسة تمارين الاسترخاء ستفيدكِ كثيرًا جدًّا، هنالك تمارين للتنفس المتدرج، هنالك تمارين شد العضلات وقبضها ثم استرخائها؛ هذه ذات فائدةٍ علاجيةٍ كبيرةٍ جداً، فأرجو أن تمارسي تمارين الاسترخاء، وذلك من خلال الاطلاع على أحد الفيديوهات الموجودة على اليوتيوب، وهي تمارين بسيطةٌ وفاعلةٌ ومفيدةٌ.

إذًا: الحزمة العلاجية بالنسبة لكِ تتكون من الدواء، والدواء مهمٌّ جدًّا في حالتكِ، أرى أنه يمثل سبعين في المئة من العلاج، وبعد ذلك الدعم السلوكي، ونمط الحياة الإيجابي، وممارسة تمارين الاسترخاء كما أوضحتُ لكِ.

بارك الله فيكِ، وجزاكِ الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

www.islamweb.net