زوجي يغرق زوجته الأولى بالكلام الجميل وأنا يحرمني منه!!

2026-06-14 04:24:23 | إسلام ويب

السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا امرأة تزوجت منذ عشر سنوات على أساس أن الزوجة الأولى مطلقة، ولكن بعد عدة شهور علمتُ أنها ما زالت على ذمته، إلا أنها لا تريد المجيء إلى البلد الذي يعمل فيه.

صبرتُ واحتسبتُ أجري عند الله، رغم أنني شديدة الغيرة، وبعد مرور 10 سنوات، قررت الزوجة الأولى العودة والاستقرار هنا، وطمأنني زوجي قائلاً: لن يتغير شيء، وسأكون عادلاً.

مضت عدة شهور ولم تنتهِ أوراق قدومها بعد، لكن زوجي تغير كثيراً؛ أصبح كثير الكلام معها في جميع الأوقات، يراعي خاطرها ولا يحزنها، وكل حديثه معها يحمل العشق والدلال، على عكس أسلوبه الجائر معي.

في السابق، كانت تتواصل معه من هاتف منفصل، فكنت أشعر بالراحة؛ لأنني لا أرى شيئاً، ولكنها قررت بعد ذلك الحديث معه عبر هاتفه الأساسي الذي لا يفارق يده، ومن هنا بدأت معاناتي، وشعرت أن هناك من يشاركني تفاصيل حياتي مع زوجي.

عندما أجلس بجانبه كعادتنا، أرى رسائلها مثل: 'اشتقت لك'، وغيرها من العبارات، فأحترق من الداخل، وعندما أخبرته بأنني بدأت أتأذى، وطلبت منه تخفيف التواصل، أو جعله خارج البيت، أو الحديث معها في أيام عمله (حيث يذهب للعمل 3 أيام)، أو العودة لاستخدام الهاتف المنفصل؛ صرخ في وجهي بشدة، واتهمني بأنني أنانية لا أفكر إلا في نفسي، وأن الله سيعاقبني ويبعد عني زوجي لأشعر بما تعانيه هي، فقلت له: أنا لم أمنعك، ولستُ السبب في بعدها، فهي من اختارت البعد حتى قبل زواجنا بسنتين، فما ذنبي أنا؟.

زوجي إنسان يظهر الالتزام، وكان دائماً يصرخ في وجهي طالباً وضع لاصق على كاميرا الهاتف بحجة أن 'الهواتف مخترقة'، ثم أكتشف في هاتفه صوراً لها وهي غير محجبة، كما يمنعني من الخروج مع صديقاتي بالرغم من أننا منتقبات، في حين أن كل شيء مسموح لها بحجة أنها 'مسكينة وتعيش بدون زوج'.

قال لي: 'بما أنني أنام معكِ وأنا عندكِ، فالكلام الجميل يكون لها، وهكذا أكون عادلاً!'. أجبته: 'لا أعتقد ذلك، فأنا أحتاج إلى هذا الكلام أيضاً، وقد تزوجت لأعيش هذا الحلال، ولستُ مجرد خادمة'.

أحياناً، وأنا في طريقي إلى المسجد، أسمع كلمات إعجاب من بعض الأشخاص غير الملتزمين بأنني جميلة وملفتة -رغم التزامي بالحجاب الكامل- فأبكي بكاءً مريراً؛ لأنني كنت أتمنى سماع هذا الكلام من زوجي، ولو كنت أظن أن طبع زوجي جاف لا يتكلم لوجدت له عذراً، لكنني رأيت في كلامه معها عشقاً جعلني أشعر بأنني لا أعرفه.

هل ما يقوله صحيح؟ وهل هذا هو العدل: أن تُغرق امرأة بالكلام الجميل وتحرم الأخرى بحجة البعد الذي اختارته بنفسها؟ وهل طلبي منه تحديد تواصلهما بأيام عمله أو عبر هاتف منفصل يُعد ظلماً لها؟ وهل يحق له منعي من أشياء كثيرة تكون مسموحة لها؟

أريد نصيحتكم، فأنا على وشك ترك بيتي ومعي أطفال، وأرجو إرشادي، لأنني أعاني من صدمة كبيرة، وبدأت أعاني من هبوط مفاجئ في ضغط الدم ومن أمراض عصبية عديدة، والله المستعان، وجزاكم الله خيراً.


الإجابــة:

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام وحُسن العرض للسؤال، ونسأل الله أن يهدي زوجكِ للخيرِ، وأن يُعينه على العدلِ، وأن يُلهمه السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادر عليه.

أرجو أن يعلم أن الإنسان أنه إذا كان مع زوجته الأولى، فليس من الحكمة أن يتكلم مع الثانية أو يضاحكها أو يتواصل معها، وما أشرتِ إليه من الأمور المهمةِ، إذا كنتِ قد سمحتِ له بأن يتواصل معها فهي زوجةٌ له، عادت له بعد فترة غيابٍ، فينبغي أن يُراعي مشاعركِ فيكلمها بعيدًا عنكِ، كذلك بالنسبة للكلام الجميل ينبغي أن يكون للطرفين؛ لأنه لا تكفي المعاشرة دون أن يكون هناك كلامٌ جميلٌ، بل المرأة بحاجةٍ إلى أن تسمع كلمات الحب والكلمات التي فيها المدح والثناء عليها، هذا ما يمليه شرع الله -تبارك وتعالى- عليه.

وأرجو أن تشجعي زوجكِ على التواصل مع الموقع حتى نستطيع أن نبيِّن له هذه الأمور الشرعية، وحتى نناقشه ونبيِّن له أهمية أن يراعي مشاعركِ، وإذا كان عندها أيضًا وأنتِ تتصلين يراعي مشاعرها، وهذه الغيرة ينبغي أن تُحترم؛ لأنها ممَّا جُبلت عليه بنات آدم، وهي أيضًا دليلٌ على حبكِ له.

ولكن هذا الخطأ الذي يحصل منه أرجو ألَّا ينعكس عليكِ سلبًا فتعانين أو تتخذين خطواتٍ غير صحيحةٍ، فإذا قصر في الكلام الجميل معكِ فلا تقصري، وإذا لم يقم بواجبه فقومي أنتِ بما عليكِ؛ لأن العلاقة الزوجية عبادةٌ لرب البرية، الذي يقوم بما عليه ويحسن يجازيه الله، والذي يُقصِّر ولا يقوم بواجبه يحاسبه الله تبارك وتعالى.

لذلك هذا ما ننصح به (بنتنا) الحريصة على الخيرِ: حافظي على نقابكِ، حافظي على تدينكِ، حافظي على قيامكِ بواجباتكِ كاملةً؛ لأن هذا الذي تُسألين عنه أمام الله تبارك وتعالى، وإذا قصَّر في حقكِ فإن الله سيسأله عن هذا التقصير، فكوني عونًا له على ذلكَ، واطلبي منه بمنتهى الهدوء أن يكلمها بعيدًا عنكِ، وهذا سهلٌ، وكثير من الرجال يفعل هذا، لا يكلم هذه في وجود هذه؛ لأن هذه من الأمور التي ينبغي أن يراعيها الأزواجُ.

إن الأمر الذي يثير غيرة الزوجة لا ينبغي للإنسان أن يتعمد إثارته، بل ينبغي أن يتخذ من التدابير ما يجعل كل زوجة تعيش وحدها كأنها ملكة، يعاملها بالحسنى والعدل، يدخل فيه الكلام الجميل وتدخل فيه المعاملة الحسنة؛ كل ذلك داخلٌ في العدل المطلوبِ.

وما ذكره ليس له أساسٌ شرعيّ، بمعنى أن التي عنده لا يسمعها كلامًا جميلًا والبعيدة يسمعها كلامًا جميلًا، هذا غير صحيحٍ؛ ولذلك أرجو أن يدرك أن السعادة لا تكتمل، وأن المرأة تحتاج إلى أن تسمع الكلمات الجميلة، ليس مجرد أفعال فقط، حتى الأفعال لا تكفي، ويؤسفنا أن الرجال يُعبِّرون كثيراً عن حبهم بالعطاءِ، بما يقدمونه، بما يأتي به، ويفوت عليهم أن المرأة تحتاج إلى أن تسمع هذه الكلمات الجميلة.

نسأل الله أن يعينكِ على الخيرِ، ونكرر دعوتنا لكِ بالمحافظة على وقاركِ، وحجابكِ، وبيتكِ، وقومي بما عليكِ في كل الأحوال؛ فإن قصَّر فسيحاسبه الله تبارك وتعالى، وإذا كان الرجل متدينًا فذكِّريه بالله، ذكِّريه بالأمر الشرعي، واطلبي منه أن يتواصل مع الموقع ليعرف الأحكام الشرعية في مثل هذه الأحوال.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والاستقرار، ونكرر دعوتنا لكِ بأهمية المحافظة على بيتكِ وأولادكِ وأسرتكِ، ونسأل الله لنا ولكم الهداية والثبات.

www.islamweb.net