أخشى التعلق العاطفي بفتاة تعتبرني مجرد زميل عمل، فما النصيحة؟
2026-07-30 02:24:54 | إسلام ويب
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عملت في متجر لمدة 13 يومًا، وفي مكان العمل تعمل معي سيدة أصغر مني بثلاث سنوات، وأنا -ولله الحمد- ملتزم، وفي حياتي لم أرتبط بفتاة؛ خشية الوقوع في المعصية، وأعلم حدود الله سبحانه وتعالى.
وقد حدث بيني وبين البنت كلام طيب، وود، واحترام، لكنني أنظر إليها على أنها أختي، لكنها بنفس الوقت أحبتني تقريبًا، وأعجبت بي تقريبًا؛ بسبب وصفها لي بأنني مثقف، وملتزم، ومتق حسب تعبيرها، ولكنني أخشى أن أقيم علاقة معها خوفًًا من الله تعالى، وأيضًا ليس لدي الإمكانية المادية لإعطائها الوعود.
وقد شاء الله أن تنتهي علاقتي مع صاحب العمل بعد 13 يومًا في هذا المتجر؛ بسبب الظروف، ولكن السيدة استمرت بالتواصل معي، وتتكلم كلامًا خارجًا عن إطار العمل، وهو كلام زائد، وأنا لا أريد أن أواصل معها خوفًا من الله تعالى، ومن منطلق الآية الكريمة: (ولا متخذات أخدان).
وأيضًا ليس لدي الإمكانية المادية للزواج، وإعطاء الوعود، كما أنني مشغول، وبنفس الوقت لا أريد أن أجرحها، وأقسو عليها، وأن أقول لها هذا حرام، وكلما لمّحت لها بأن هذا الأمر محرم، ترد علي بعبارة: نحن زملاء!
ودائمًا ما أذكرها بالآيات والأحاديث التي تنهى عن هذه الأمور، غير أنها لا تكترث للأسف الشديد، مع أنها بنت محترمة، وطيبة، أسأل الله تعالى أن يهديها.
فالرجاء المساعدة في هذا الموضوع، وإيجاد الحلول، وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.
الإجابــة:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك -أخي الكريم-، ونشكر لك ثقتك باستشارات إسلام ويب، وردًا على سؤالك أقول لك الآتي:
أولاً: أهنئك بهذه الروح الإيمانية التي تخاف الله تعالى، وتخشى عقابه؛ كونك ملتزماً في حياتك، وتخاف التعدي على حدود الله، فنسأل الله أن يزيد إيمانك.
ثانيًا: لفتّ نظري إلى مسألة أنه تم الاستغناء عنك في وظيفتك الجديدة، وأنك لم تستمر سوى 13 يومًا فقط، فأقول لك: الاستسلام لأمر الله وقضائه صفة المؤمنين، وطريق السعداء الموقنين، وفي صحيح مسلم، يقول -عليه الصلاة والسلام-: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- رسولاً"، ولعل الله أن يهيئ لك ما فيه الخير والرزق الحسن -إن شاء الله-.
ثالثًا: لا شك ولا ريب أن علاقة الرجل مع المرأة من غير محارمها في الإسلام تقوم على الحاجة، مع الضوابط الشرعية، مثل تحريم الخلوة، وتجنب الخضوع بالقول، والالتزام باللباس، والحديث المباشر عن العمل المقصور على العمل والدراسة صونًا للأعراض، وسدًا لذريعة الفتنة، قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ).
رابعًا: نصيحتي لك إن استطعت الزواج بها وهي كما قلت طيبة، وقد تعلقت بك، ومعجبة بك، وبأخلاقك، وثقافتك، فهو خير عظيم، فلم ير للمتحابين مثل النكاح، ولا ينبغي لك الإعراض عن الزواج عمومًا، سواءً بها أو بغيرها، محتجًا بظروفك المالية؛ فلا بد أن يكون عندك يقين بالله، وحسن تدبيره، وقد قال تعالى: (إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله) [سورة النور] فقد أمر الله الإنسان بالزواج، ووعده بالغنى؛ ففي الحديث، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ثلاثة حق على الله عونهم، ومنهم الناكح يريد العفاف"، رواه الترمذي.
وإن كنت لا تفكر بالزواج حاليًا، فاقطع موضوع التواصل معها، واعتذر لها، وانه الموضوع، ولا تعلقها بك فتعذبها، وإياك والاستمرار معها بحجة أنك تعتبرها كأختك؛ فهذا من مزالق الشيطان، فأغلق هذا الباب، وكل يذهب في طريقه.
ختامًا: أسأل الله تعالى أن يرزقك بعمل تقتات منه، وأن يرزقك الزوجة الصالحة، اللهم آمين.