الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

للناس في تعلم العلم مقصدان

السؤال

أُحبُّ طلبَ العلم لذاته، ولِما يترتب عليه من كسبٍ للمال، ولأن الترقي فيه لا يجعل المرء أدنى من غيره، ولأن الناس تنظر إلى صاحب العلم بعين الاحترام، وتتحدث عنه، وتختاره لما له من علمٍ ومنزلة. كما أن الناس تلتف حول المتعلم، وقد تُهمِل من هو دونه علمًا.
فهل يجوز لي أن أُقبِل على طلب العلم بهذه النوايا، من غير أن يكون عليَّ إثم؟ وهل يصح أن أُدرِج ضمن هذه النوايا نيةَ طلب العلم ابتغاءَ الأجر؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإذا كان المسؤول عنه من العلم هو العلم غير الشرعي -كعلوم الرياضيات، والفيزياء، ونحو ذلك-؛ فهذا لا مانع من أن يطلبه الشخص يبتغي به مصلحة نفسه ابتداءً. ولكن لا ينبغي أن تكون همته قاصرة على هذا المقصد، إذ يمكن أن ينال بهذا العمل أيضًا ثواب الآخرة، إذا تعلمه لينفع به المسلمين، ويخدمه به دينه. فيثاب على هذه النية.

أما إن كان المسؤول عنه هو العلم الشرعي، فالعلم الشرعي له مقصدان: مقصد أصلي، ومقصد تابع، فمقصده الأصلي هو التوصل به إلى العمل أو مظنة العمل عند وجود محله، والقصد التابع هو من كون صاحبه شريفًا، وأن قوله نافذ وحكمه ماضٍ وأن على المكلفين تعظيمه، وأن العلم جمال ومال ورتبة، وأن للعلم لذة في نفسه إذ هو نوع من الاستيلاء على المعلوم، ومحبة الاستيلاء قد جبلت عليها النفوس.
فهذا القصد إما أن يكون خادماً للقصد الأصلي أو لا، فإن كان خادمًا له، فالقصد إليه ابتداء صحيح، وإن كان غير خادم له، فالقصد إليه ابتداء غير صحيح، وفي الحديث: من تعلم علماً مما يبتغي به وجه الله، لا يتعلمه إلا لصيب به غرضاً من الدنيا، لم يجد عَرف الجنة يوم القيامة. رواه أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرهم.

وقد بسط القول في هذا الإمام الشاطبي في الموافقات، وخلاصة قوله فيه ما ذكرناه.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني