الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إقراض الأخ لتمويل شركة أخيه مع رغبته في توظيفه لاحقًا بين الجواز والمنع

السؤال

أخي يرغب في إنشاء شركةٍ خاصة، فطلب مني أن أعطيه (300,000) ريالٍ سعودي. فوافقتُ على أن أقترض هذا المبلغ من البنك (والمعاملة مُصدَّقة من الهيئة الشرعية للبنك)، وأعطيه المبلغ على ألا يسدِّد لي منه شيئًا، ويكون سداد القرض للبنك مسؤوليتي أنا.
وفي نهاية هذه السنة (أي بعد ثمانية أشهر من الآن)، وبعد استقرار الشركة، أرغب في الاستقالة من عملي، وأن أتوظف في شركته براتب (25,000) ريال، يذهب ثلثه سدادًا للقرض.
فأخبرنا أحد الزملاء بأن هذا الاتفاق لا يجوز؛ لأنه يُعدّ قرضًا جرَّ نفعًا.
أما وظيفتي في شركته، فهي بناءً على أنه من المتوقع أن يحتاج إلى شخصٍ لديه بعض المهارات التي أملكها. فسؤالي: من حيث المبدأ، هل هذا الاتفاق جائز شرعًا؟
والسؤال الآخر: إن كان في الحقيقة لا يحتاج إلى مثلي في شركته، فهل يختلف الحكم الشرعي في هذه المسألة؟
وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلم يذكر السائل وجه إعطائه المبلغ لأخيه، واكتفى بقوله: "على ألا يسدِّد لي منه شيئًا، ويكون سداد القرض للبنك مسؤوليتي أنا"، وبيان ذلك له أثر في تحديد الجواب، ولذلك ننصحه بمشافهة أهل العلم في بلده.

وعلى كل حال؛ سنفترض احتمالين لوجه إعطاء هذا المبلغ، ونجيب عليهما، لعل أحدهما يكون هو الموافق للواقع، فنقول: إن كان هذا المبلغ مضمونًا للسائل في ذمة أخيه، بغض النظر عن وضع الشركة، فهو قرض، وإذا كان قرضًا، لم يجز أن يكون مشروطًا بتعيينه في شركة أخيه، سواء بالراتب المذكور أو غيره، وسواء أكانت الشركة تحتاج إليه أو لا. فإن هذا الشرط ذاته يعد منفعة في القرض، والقاعدة أن: كل قرض جر نفعًا للمقرض فهو ربا.

قال ابن عبد البر في الاستذكار: كل زيادة من عين أو منفعة يشترطها المسلف على المستسلف فهي ربا، لا خلاف في ذلك. اهـ.

وقال ابن قدامة في المغني: إن شرط في القرض أن يؤجره داره، أو يبيعه شيئًا، أو أن يقرضه المقترض مرة أخرى، لم يجز؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم "نهى عن بيع وسلف". ولأنه شرط عقدا في عقد، فلم يجز، كما لو باعه داره بشرط أن يبيعه الآخر داره، وإن شرط أن يؤجره داره بأقل من أجرتها، أو على أن يستأجر دار المقرض بأكثر من أجرتها، أو على أن يهدي له هدية، أو يعمل له عملاً، كان أبلغ في التحريم. اهـ.

وأما إذا لم يكن المبلغ مضمونًا على أخي السائل، بل دفعه له على سبيل المشاركة أو المضاربة، فلا يصح العقد إن شرط فيه أن يعمل السائل في الشركة براتب مقطوع، ولكن إن تم العقد بلا شرط، فلا حرج بعد ذلك في العمل في الشركة براتب يُتفَق عليه في حينه، بناء على عقد مستقل عن عقد الشركة.

جاء في المعايير الشرعية الصادرة عن هيئة المراجعة والمحاسبة الشرعية للمؤسسات المالية الإسلامية، في المعيار رقم: (12) المتعلق بالمشاركة والشركات الحديثة:

- لا يجوز تخصيص أجر محدد في عقد الشركة لمن يستعان به من الشركاء في الإدارة، أو في مهمات أخرى مثل المحاسبة، ولكن يجوز زيادة نصيبه من الأرباح على حصته في الشركة.
- يجوز تكليف أحد الشركاء بالمهمات المذكورة في البند
[السابق] بعقد منفصل عن عقد الشركة، بحيث يمكن عزله دون أن يترتب على ذلك تعديل عقد الشركة أو فسخه، وحينئذ يجوز تخصيص أجر محدد له. اهـ. وانظر للفائدة الفتوى: 42627.

ومما يُظهر فائدة هذا التفصيل أنه في حال خسارة الشركة أو فسخها، فإن الأجرة المستحقة بعقد مستقل نظير عمل أحد الشركاء، تكون لصاحبها إذا استحقها، بغض النظر عن ربح الشركة وخسارتها، أو بقائها وفسخها.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني