الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن حق الزوجة على زوجها ألا يمتنع عن وطئها مدة تتضرر فيها، وإلا كان عاصياً بامتناعه؛ لأن هذا مما أمر الله به من معاشرة الزوجة بالمعروف، قال تعالى: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء: 19].
ولا شك أن من العشرة بالمعروف إعفاف للزوجة، وإشباع رغبتها الغريزية حتى لا تتطلع إلى الحرام.
قال الإمام ابن حزم: وَفَرْضٌ على الرجل أن يجامع امرأته التي هي زوجته، وأدنى ذلك مرة في كل طهر -إن قدر على ذلك- وإلا فهو عاص لله تعالى، برهان ذلك: قول الله عز وجل: فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ [البقرة: 222]. اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ويجب على الزوج وطء زوجته بقدر كفايتها، ما لم ينهك بدنه، أو تشغله عن معيشته غير مقدر بأربعة أشهر. اهـ.
وعليه؛ فلا يجوز للرجل طاعة أمه في ترك هذا الواجب، فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كما قال صلى الله عليه وسلم: إنما الطاعة في المعروف. متفق عليه
وإذا امتنع الزوج عن وطء زوجته، جاز لها أن تطلب الطلاق، ولا حرج عليها في ذلك؛ لأن الوطء حق لها، ومقصد رئيس من مقاصد النكاح، فإذا تضررت من ذلك، جاز لها طلب الطلاق، ووجب عليه أن يعفها أو يطلقها.
والله أعلم.