الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اتهمت بالخيانة من قبل زوجتي وأهلها وأنا بريء، فهل أطلقها أم أصبر؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أمرّ بأزمة منذ 4 سنوات، ولا أعلم ماذا أستطيع أن أفعل، فمنذ أربع سنوات وزوجتي تتهمني بالخيانة دون دليل، وقد حلفت على القرآن أكثر من مرة، لكنها لا تصدّقني وتكذّب حلفي، وللعلم أنا أذهب من البيت إلى العمل، ومن العمل إلى البيت، ولا أخرج إلَّا برفقة أبنائي أو معها، ومع ذلك لا تثق بي.

والآن تقول إنني زارِع ميكروفونات في البيت للتنصّت عليها، وحتى في المصابيح، وتقول إنني أتعمد الكلام بصوت عالٍ حتى تسمعه زوجتي الثانية.

لدي ثلاثة أبناء، وحالتهم الدراسية في تراجع مستمر، وشكوكها تجاهي لا تتوقف بل في تزايد مستمر، وهي لا تثق بي إطلاقًا.

حاولت التواصل مع أهلها ليُقنعوها بالذهاب إلى طبيب، لأن الأمر أصبح أقرب إلى مرض نفسي، لكنهم قالوا إنني أكذب، وللعلم والدها شيخ، وقد كذّب حلفي على القرآن، دون وجود أي دليل، وإنما اعتمدوا على كلامها فقط.

هل يجوز الطلاق في هذه الحالة، أم الأفضل الصبر على هذا الابتلاء؟ فأنا محطم نفسيًا الآن، وممنوع من إدخال هاتفي إلى البيت، وممنوع من مشاهدة التلفاز، وممنوع من الكلام داخل البيت، ولا أعلم ماذا أفعل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سائل حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك -أخينا الفاضل- في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدِّر لكم الخير، وأن يُصلح الأحوال، وأن يهدي هذه الزوجة وأهلها إلى ما يحبه الله -تبارك وتعالى- ويرضاه.

بدايةً، نتمنى أن تنجح في أن تجعل هذه الزوجة تتواصل مع الموقع، تذكر ما عندها حتى تسمع النصائح المباشرة، وأرجو أيضًا أن تُبعد عنها كل ما يمكن أن يُثير شكوكها، والإنسان إذا ابتُلي بامرأة شكَّاكة عندها مثل هذه الوساوس؛ فلا بد أن يتعامل معها بمنتهى بمنتهى الوضوح.

ومن المهم جدًّا أن تُحسِّن العلاقة الخاصة معها، وتزيد الاهتمام بها، وتقوم بما عليك، وتسلح بالصبر، نحن لا نريد أن تستعجل؛ لأن الحالة فعلاً قد تكون تحتاج إلى علاج نفسي، الحالة تحتاج أيضًا إلى رقية شرعية، الحالة تحتاج منك إلى صبر، ولذلك أرجو أن تتمكن من جعلها تتواصل مع الموقع، تَذْكُر ما عندها وكل ما تفكر فيه حتى نستطيع أن نناقشها ونوجهها، ويمكن أن تطلب أيضًا إرشادًا نفسيًا عن طريق الموقع.

هذه الاستشارة ستعرض علينا وعلى المرشد النفسي، وعند ذلك سيُعطيها التوجيهات، تأخذ إرشادات نفسية وإرشادات تربوية وتوجيهات شرعية فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية، ومن حقكم أن تكتبوا أيضًا استشارة مشتركة، أو حتى الاستشارة التي تريد أن تكتبها، من حقها أن تطالب بأن تحجب الاستشارة؛ فلن يراها أحد، ولن يعرف التفاصيل التي فيها أحد إلَّا إذا أردتم أنتم أن تخبروه، فالموقع يحافظ على أسراركم وأسرار غيركم، ولذلك أرجو أن تكتبوا ما عندكم حتى نستطيع أن نناقش ابنتنا، ونستطيع أن نضع معكم النقاط على الحروف.

وأرجو ألَّا تحاسبها أيضًا على شدة أهلها أو عدم تصديقهم أو ما يصدر منهم، ولا تحاسبها على ما يحصل منها؛ لأنها قد تكون فعلاً عندها إشكال طبي، أو محتاجة لرقية شرعية، أو محتاجة لإرشاد نفسي، فهي في وضع لا نستطيع أن نحكم عليه، ولا ننصح بالاستعجال في طلاقها.

وتسلَّح بالصبر، وكن معها على الوضوح؛ لأن الإنسان إذا ابتلي بزوجة شكَّاكة لا بد أن يكون واضحًا، يُبيِّن لها، يكون معها في معظم الوقت، يجتهد في أن يؤدي ما عليه، يقترب منها، يهتم بها؛ لأن الاهتمام بها هو الذي يقنعها أنه لا يوجد غيرها، والوضوح هو الذي يؤكد لها أن ليس في حياتك شيء غامض.

وطبعًا نحن نشعر ونؤكد أنك في ضيق بلا شك، ولكن إذا لم يصبر الإنسان على زوجته وأم عياله فعلى من يكون الصبر؟ لذلك لا تستعجل في موضوع الطلاق، اطلب منها أن تتواصل مع الموقع، اكتبوا إلينا، اطلبوا مرشدًا نفسيًا في موقعكم، ونسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.
_____________________________________________________
انتهت إجابة الشيخ الدكتور/ أحمد الفرجابي، مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليها إجابة الدكتور/ محمد عبد العليم، استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
_____________________________________________________

أرحب بك في استشارات إسلام ويب، وأسأل الله تعالى العافية والشفاء لهذه الزوجة.

أنت أعطيت صورة واضحة جدًّا من المنظور النفسي، وهذه السيدة الفاضلة -عافاها الله وشفاها- لا شك أنها مريضة، أنت أعطيتنا كل المؤشرات، وكل المتطلبات التشخيصية التي تجعلنا نقول لك -ونحن على ثقة عالية جدًّا- أن هذه السيدة تعاني من علة نفسية ذهانية تسمى بـ "الضلالات البارونية"، أو كما يسميها البعض "الغيرة المرضية الضلالية الظنانية".

وهذه الحالة معروفة -أيها الفاضل الكريم- لدينا في الطب النفسي، ومعظم الأطباء النفسيين من أصحاب الخبرات يعرفون هذه الحالة تمامًا، وطبعًا قولها لك إنك تقوم بزرع ميكروفونات في البيت للتنصت عليها وحتى في المصابيح؛ هذا دليل قاطع على أن الفكرة البارونية الضلالية الاضطهادية المرضية قد أطبقت عليها.

وهذه الحالات تعالج بصورة فعالة جدًّا، لكن أكبر إشكال هو أن هؤلاء المرضى طبعًا لا يعترفون بمرضهم، وبكل أسف في بعض الحالات حتى ذويهم لا يقتنعون بأنهم مرضى، خاصةً حين يتعلق الأمر بموضوع الشكوك حول الزوج أو هكذا.

فيا أخي الكريم، الشيء الذي أنصحك به هو:
أولًا: لا تطلق هذه الزوجة، لا تقدم على ذلك أبدًا؛ فهي مريضة، وضعيفة، وفي وقت الضعف هذا يجب أن تقف معها؛ لأن الزواج -وكما هو معلوم- أحد مقوماته الرئيسة هي المودة والسكينة والرحمة، والرحمة -يا أخي- لا تكون بين المتساويين، الرحمة تكون من القوي للضعيف، وما دامت هي مريضة فأنت الأقوى.

ثانيًا: يجب أن تُدخل شخصًا موثوقًا به من أهل الجاه -إذا جاز التعبير- ليتحدث مع أهلها، مع والدها، خاصة أنه رجل متدين، ويوضح له أنها مريضة، ولا مانع لدي أبدًا أن تأخذوا إجابتي هذه سندًا ليساعدكم في الوصول إلى الطبيب.

فيا أخي الكريم، الشخص الذي تثق فيه الزوجة وأسرتها يمكن أن يكون إن شاء الله تعالى رسول خير، ويحل هذه المشكلة ويقنع هذه الزوجة بأن تذهب إلى الطبيب.

طبعًا حين تذهب إلى الطبيب، الطبيب سوف يصف لها العلاج المطلوب، هنالك حبوب وهنالك إبر، هؤلاء المرضى غالبًا لا يتناولون الحبوب؛ لذا لا بد أن يتناولوا الإبر الشهرية أو الدورية.

فيا أخي الكريم، الأمر واضح جدًّا بالنسبة لي، فلا تتأخر في علاجها.

ثالثًا: طبعًا هنالك طريقة أخرى، وهي حديثها عن الطلاق هذا يمكن أن يستفاد منه من أجل علاجها؛ وذلك بأن تذهب معها ومعها أهلها طبعًا للمحكمة الشرعية وتوضح للقاضي -قل لها: "الطلاق يكون عن طريق المحكمة"- توضح للقاضي وجهة نظرك، وهي واضحة، وهي أن هذه الزوجة مريضة بمرض معروف، وتطلب من عدالة المحكمة أن تُحوِّلها إلى الطبيب النفسي، وقطعًا الطبيب النفسي سوف يقوم بالتشخيص الصحيح، وسوف يصدر عليها حكمًا بالعلاج.

هذا أيضًا أحد السبل -أخي الكريم- وإن كنت لا أؤيد هذا الأسلوب، لكنه ناجح جدًّا، ويمكن اللجوء إليه بعد استنفاد ما ذكرناه لك وأرشدناك إليه.

أنت الآن بيدك المعلومات الصحيحة، والخلاصة لا تطلق هذه الزوجة، إنما اسع لتقديمها إلى مرافق العلاج، وسوف تشفى تمامًا، وبجانب إجابتي هذه أفادك الأخ الشيخ الدكتور أحمد الفرجابي بنصائح إرشادية قيمة جدًّا، فأرجو أن تأخذ بها

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً