الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تراكمات شديدة أدت إلى توتر العلاقة مع زوجي.. أريد حلًا!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا متزوجة منذ ست سنوات، في بداية الزواج كان كل شيء على ما يرام، وبعد مرور سنتين تقريباً بدأت تظهر لي صفات وأشياء في زوجي تؤلمني؛ منها أنه كثير النظر للنساء، وأنه بين الحين والآخر يمارس العادة السرية.

مضى وقت حتى تجاوزتُ الأمر، وأقنعتُ نفسي بأنه ذنب بينه وبين الله ولا علاقة لي بذلك، عدا عن مشاكل أهل زوجي وتدخلاتهم بيننا، وعدم مراعاة خصوصية البيت، إذ يستحلون ما شاؤوا بدون أدنى رفض من زوجي لو علم بأي شيء، وهذا أيضاً شيء يكدر خاطري جداً. أحاول أن أتجاوز وأشرح له، لكنه لا يستجيب أبداً ويغضب غضباً شديداً، ويتهمني بأني لا أحبهم... إلخ، مع أني أحترمهم جداً وأقدرهم، وأقوم بالواجب على أكمل وجه.

زوجي عصبي وكثير الشتم، وهذا لا شيء مقابل أنه إذا حصلت أي مشكلة لا يسعى لحلها ولا لمناقشتها، وكان يمضي وقتا طويلًا ولا يبادر، فأبادر أنا وأحل الموضوع، واستمر هذا الحال طيلة فترة الزواج، إلى أن حصلت آخر مشكلة منذ الثامن والعشرين من رمضان ولغاية الآن، ولم يبادر ولا يتكلم في الموضوع.

أصبحت هناك تراكمات شديدة، وأنا عاجزة عن مناقشته؛ لأنه يقلب الطاولة عليّ، ولأني في كل مشكلة كنتُ أبادر، فقد عزت عليّ نفسي ولم أعد أشعر بأنوثتي.

أرجوكم أريد حلاً؛ زوجي شخصيته نرجسية وأصبحت حياتي جحيمًا، لم أعد أعرف كيف أتعامل معه، لا أحب الخصام، ولا أريد تكبير الفجوة أكثر من ذلك، وهو لا يتحرك، أصبحتُ أفكر بالانفصال، علماً أن لدينا طفلاً -ولله الحمد-.

أرجوكم ساعدوني، وجزاكم الله كل خير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ رشا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال.

ونحب أن نؤكد أن سنتين من هذه العلاقة التي كانت رائعة وجيدة، دليل على إمكانية العودة إلى تلك الروعة وتلك السعادة، وأنتِ من تملكين هذه المفاتيح، وعليه نقترح عليكِ ما يلي:

- أولًا: الدعاء لنفسكِ وله ولأهلكِ ولأهله، بأن يؤلف الله بين قلوبكم، ويصلح ذات بينكم.
- ثانيًا: الاستمرار في احترام أهله وإكرامهم والقيام بالواجبات تجاههم، وإكرامهم من أجله، كما يقول المثل: "من أجل عين تكرم ألف عين".
- ثالثًا: مساعدة زوجكِ على ترك هذه الممارسة السيئة الخاطئة، فلا تكوني سلبية ولكن شجعيه، وتزيني له، واعرفي ما يريده، وساعديه على الخروج من هذا الخطأ.
- رابعًا: عليكِ أيضًا أن تستمري في المبادرة بالصلح، ثم تفتحي النقاش في الوقت المناسب.

والشريعة تمدح المرأة التي إذا أخطأ عليها الزوج، أو كان الخطأ منها تبادر فتقول له: «لَا أَذُوقُ غمْضًا حَتَّى تَرْضَى»، وليس معنى ذلك أنها تتنازل عن حقها، أو تترك المشكلات دون حل، ولكن هذه المبادرة مهمة؛ لأن الرجل يُحرج عندما يكون هو المخطئ، وتكون زوجته هي التي تبادر، وبعد مدة تختار وقتًا مناسبًا وتقول: "أنا أحبك، وأنت صاحب فضل، وأنت فيك كذا من الخيرات، لكن الموقف الفلاني أحرجني، والموقف الفلاني أزعجني"، عندها سيقول الزوج: "أنا آسف، وهذا الموقف لأني كان عندي أزمة مالية أو مشكلة إدارية، أو واجهتني مشكلات".

والمرأة هنا لا بد أن تفهم طبيعة الزوج، فإن الزوج يتأثر بكل مشكلة، حياته تتأثر ليس مثل الزوجة، فهو يهرب إلى كهفٍ، ويُؤْثِرُ السكوت، ويخرج بعيدًا عن زوجته، بخلاف المرأة التي عند المشاكل تريد أن تفضفض، لذلك فهم طبيعة هذا الشريك من الأمور المهمة.

وعليه: نحن نرجوكِ عاجلًا أن تكسري حدة هذا الخصام، وتُبادري بحسن المعاشرة لزوجكِ والتعامل معه، حتى لو حصل اعتذار، فإنكِ الفائزة لأن النبي ﷺ قال: «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ».

وأكرر تشجيعنا لكِ على المبادرة بالصلح والمبادرة بتهدئة الأمور، ليس لأنكِ المخطئة، ولكن لأن هذا ما يُناسب طبيعة الرجل، وبعد ذلك تُطالبي بحقوقكِ في الأوقات المناسبة، وإذا كان أهله قد تعوَّدوا هذا فلا تنزعجي، فإذا أخذوا شيئًا فليعوضكِ بأشياء؛ لأن الشرع الذي يأمره بالإحسان إليكِ، هو الشرع الذي يأمره بحسن التعامل لأهله وتلبية احتياجاتهم.

ونحن نقدر الانزعاج الذي يمكن أن يحصل، لكن هناك ما هو أغلى من التعبير عن هذا الانزعاج بهذه الطريقة، فإن المرأة إذا وفرت لزوجها التقدير والاحترام غمرها بالحب والأمان، ومن أهم الأبواب التي تُشعر الزوج بالتقدير الصبر على أهله، وطبعًا لا يمكن أن يكون كل أهل الزوج أو أهل الزوجة كاملين بلا عيوب، فهذا أمر في طبيعة البشر؛ ولذلك لا بد أن نحتمل ما يصدر منهم، حتى تسير سفينة الحياة الزوجية بأمان.

ويجب كذلك أن نحترم الخلل والنقص الحاصل عند الزوج أو الزوجة، (إنْ كَرِهَ منها خُلقًا رضي منها آخر)، و(إن كرهتْ منه خُلقًا رضيتْ منه آخر)، وعند أهلهم كذلك، فقد يكون في أهل الزوج من هو صاحب مشاكل -أو تدخلات أو يأخذ أشياء أو كذا- ولكن في النهاية هو قريب الزوج، ليس معنى هذا أن تصرفه صحيح.

ولذلك أرجو ألَّا تكون الحساسية زائدة، فأحيانًا بعض البشر تربوا على هذه الطريقة، ويصعب عليكِ بهذه السهولة أن تُغيِّري النمط الذي عاشوا عليه، ونسأل الله أن يعينكِ على الخير.

فلا تفكري أبدًا في الانفصال، وحاولي أن تزيدي من مساحات القواسم المشتركة بينكِ وبين زوجكِ، ووجهي عنايته لطفله واهتمامه ببيته، وكوني له أرضًا يكن لكِ سماءً، وكوني له أمةً يكن لكِ عبدًا، كما قالت المرأة الصالحة العاقلة في وصيتها لابنتها عندما زُفت إلى زوجها.

نسأل الله أن يُديم بينكم المشاعر الإيجابية، وأن يلهمكم السداد والرشاد، هو وليُّ ذلك والقادرُ عليه.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً