السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد التزمتُ منذ مدة ثم انتكست، وأنا في هذه الانتكاسة منذ أكثر من عام، وقد أثّرت الذنوب فيّ أثراً عظيماً؛ فأصبحتُ بارداً بلا مشاعر ولا إحساس، لا أندم ولا أشعر بأي شعور عندما أعصي الله سبحانه وتعالى، حتى إن رغبتي في التوبة انعدمت لفترة طويلة، وبعد أن أصبتُ بعدة ابتلاءات، أصبحتُ أخاف من عقاب الله وأرغب في الراحة في الدنيا، وأريد أن أتوب لله سبحانه وتعالى.
ومن هنا يبرز سؤال في مسألتين أصبت فيهما بالإرهاق، وعطلني عن التوبة، وأتمنى أن تفيدوني فيهما بأدلة من القرآن والسنة النبوية وآراء كبار العلماء:
المسألة الأولى: هل تجوز التوبة رغبةً في "الراحة في الدنيا"؟ وإذا كان لا يجوز، فماذا أفعل إذا كانت الرغبة الداخلية الغالبة هي الراحة الدنيوية، وهي من الرغبات التي لا يمكن إخمادها أو تجاهلها؟ وسبب سؤالي هو أن كثيراً من العلماء الأفاضل قالوا إن التوبة من أجل الدنيا لا تجوز وليست بتوبة، وأود التنويه بأن توبتي -وإن كان غرضها الدنيا- فهي ليست للدنيا فقط، بل للدنيا والآخرة معاً، وهذه نيتي، فهل إذا كانت التوبة من أجل الرزق، أو راحة البال، أو المنافع الدنيوية بشكل عام؛ فهل هي جائزة أم لا؟
المسألة الثانية: "الندم"؛ هل توبتي صحيحة إذا كنت لا أشعر بالندم (بالمعنى العاطفي)؟ أي أنني أعلم بأن الذنب الذي أفعله باطل وأريد أن أغير نفسي وأتوقف، ولكن مشاعري باردة متبلدة، ولا أشعر بحزن أو حرقة في قلبي من الذنوب.
أنا لا أقبل الذنب ولا أريده، وقد يضيق صدري منه وقد لا يضيق، لكنني لا أشعر بذلك الندم القلبي المحرق على ما فاتني، وإذا كانت توبتي غير صحيحة بغير هذه المشاعر، فما السبيل للشعور بالندم؟ وهل الطريق هو "التكلف" بالندم واستحضاره؟ وهل استحضاره أمام نفسي يكون مصطنعاً أو نوعاً من النفاق؟
أرجو إفادتي، خاصة وأنني أعاني من أفكار وسواسية منذ عام، وأخشى أن أكون موسوساً في هذا الأمر.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

