السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا متزوّجة منذ ستة أشهر، وقد استشرتكم من قبل في مسألة حول زوجي، ولكن لم أفهم منها ما الحل.
زوجي إنسان طيّب ويحبه الناس، ولا يراه أحد إلَّا ويقول عنه: طيّب جدًّا، وأنا أراه كذلك في وقت هدوئه، لكن اتّضحت لي صفات لم أُعِرها اهتمامًا قبل الزواج؛ ففي فترة كتب الكتاب كنت ألاحظ هذه الصفات فأنكرها عليه، فكان يقول لي: إنّ هذه الفترة مليئة بالضغوط، ولن تري كل هذا بعد الزواج، ووعدني بذلك وحلف.
زوجي أيضًا من الرجال القلائل الذين يعترفون بخطئهم، وأحيانًا يعتذر، وهذا مما يُحسب له وأحترمه فيه، ستقولون لي: إذًا ما المشكلة؟ فكما يبدو أنّ زوجي رجل رائع، لكن شخصيته ضعيفة جدًّا، ويترتّب على ذلك أمور كثيرة:
أوّلًا: يريد أن يتحكّم بي بطريقة غير معقولة، وإن كان هو يرى أنّ هذا ليس تحكّمًا، بل تدخّل في كل شؤون حياتي، في نومي وأكلي وصديقاتي؛ كل هذا هو الذي يضع له قوانين وقواعد، حتى إنّه إذا هاتفني أحد وهو موجود فرض عليّ أن أكون بجانبه ليسمع المكالمة، ومرّة خرجتُ خارج الغرفة فانقلبت الدنيا ولم تهدأ، حتى مذكّراتي يأخذها منّي غصبًا ليرى ما أكتب.
ثانيًا: نعقد الاتفاقيات ونجلس جلسات حوار ونتفق، ونخرج راضيين، لكن حالما يثور غضبه ينسى كل الاتفاقات ويريد تنفيذ ما يريده هو، وقد وجدت أنّ هذه للأسف طريقة تربيته؛ فأمّه إذا صرخت ابنتها ترضخ لها، وأعتقد أنّ السبب في شخصيته الضعيفة أنّ والده توفّي وهو في السابعة، ثم تزوّجت أمّه من رجل ضعيف الشخصية أيضًا، وأمّه شخصيتها ضعيفة.
ثالثًا: أشعر أنّي أتعامل مع طفل، وإذا غضب يكون غضبه لا يُطاق؛ مرّة رمى الكرسي وهدّدني أن يضربني بالأباجورة، لكن للأمانة لم تمتد يده إليّ قط، مع صوت شديد وقرارات صارمة، فتعلّمت أن أصمت أثناء هذه النوبة، لكنّي بدأت أنفر منه؛ لأنّه قد يجرحني أو يخطئ في حق أهلي، أو يهينني أثناء عصبيته.
رابعًا: هو غير قادر على أن يغيّر نفسه؛ منذ ستة أشهر وهو يحلف ويَعِدُ أنّه سيتغيّر وما استطاع، أشهد له بحسن النيّة، لكن ضعف الإرادة يمنعه، حتى في أمور المنزل لا يسعى لإصلاح الأعطال إلَّا إذا ضغطت عليه، مثل مشاكل تسريب الغاز.
خامسًا: في وقت عصبيته يكبّر المشكلة بدل أن يحتويها، فأقوم أنا بدور الرجل في محاولة تصغيرها، أشعر أنّي أعقل منه، فهو دائمًا منقاد لمشاعره؛ ونتيجة لذلك أصبحتُ أفكّر بعقلي وأُهمِل مشاعري قليلًا ليستقيم البيت.
سادسًا: عمله بعيد ويستغرق وقتًا طويلًا، ولم يحاول أن يجد عملًا أقرب؛ ممَّا يضطرني إلى الجلوس ثلاثة أيام في الأسبوع عند أمّه، في بيئة لا تناسبني.
سابعًا: حُبُّه الزائد لي أيضًا يخنقني، حتى أنّه في الخطوبة قال لي وكرّر: إن تركتُه سيقتلني، وحُبُّه هذا سبب في قلقه وخوفه الزائد وغيرته المفرطة، حتى إنّه يحرجني أمام الناس بسؤاله المستمر عمَّن يجلس بجانبي أو يُكلِّمني.
أنا تربّيت تربية سوية، ولم أعتد أن أنال ما أريد بالعصبية أو أن أسبّ بألفاظ قبيحة مثله، فهل تستقيم الحياة مع مثل زوجي؟ أريد جوابًا بالعقل لا بالعاطفة؛ لأنّي بالعاطفة أحبّه وهو يحبّني، لكن في الشجار أكرهه ويكرهني، ووقت هدوئه يثقلني بطلباته، كنت أعشقه في البداية، لكن الآن بدأ الحب يَقلّ في قلبي، وحلّ محلّه النفور حتى في العلاقة الزوجية.
أنا الآن ليس لديّ أطفال، وموقنة أنّي لن أصبر على هذا الخُلق إن استمر، فهل هناك حلّ لتغييره؟ وإن لم يكن هناك حلّ، أو جرّبت ما تقولونه ولم ينفع، فهل الطلاق هو الحل؟ لا أبحث عن الطلاق، لكنّي أبحث عن الاستقرار والأمان.
انصحوني، وجزاكم الله خيرًا.
بحث عن استشارة
الأعلى تقيماً

